نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٣ - شخصية يزيد بن معاوية
وكان الإمام الحسين عليه السلام يعلم أنَّ تولّي يزيد للخلافة سوف يؤدّي إلى اضمحلال الدين، وتفشّي الضلال في أوساط الأمّة، فلهذا كتب إلى معاوية جواباً على رسالته ووصف فيها يزيد بدقّة وبصراحة:
«... وفهمت ما ذكرت عن يزيد، من اكتماله وسياسته لأمّة محمّد، تريد أن توهم الناس في يزيد! كأنَّك تصف محجوباً، أو تنعت غائباً، أو تخبر عمَّا كان ممَّا احتويته بعلم خاصّ، وقد دلَّ يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد فيما أخذ فيه، من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش، والحمام السبق لأترابهنَّ، والقيان ذوات المعازف، وضرب الملاهي تجده باصراً»[٦].
ولكن معاوية كان يريد أن يحوّل الخلافة إلى ملكيّة فلم يبال بما قيل له، بل حاول تمهيد أرضية الحكم لابنه وبذل قصارى جهده لتحقيق ذلك، حتَّى وصل به الحدّ أن أمر بوضع أحاديث تروّض الناس على الخضوع والذلّ، وترسّخ عقيدة الجبر في أوساط الأمّة، ليؤهّل بذلك الأرضية لرضوخها في قبول ابنه كخليفة لله يجب السكوت على تصرّفاته مهما كانت، كما في حديث: «من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإنَّه من فارق الجماعة شبراً، فمات إلاَّ مات ميتة جاهلية»[٧].
وكان هذا الأسلوب إحدى طرق التضليل الديني الذي ابتدعه معاوية لتثبيت ملكه وملك بني أمية! حيث قال له يزيد بعد أن تمَّت له البيعة بولاية العهد: (والله ما ندري أنخدع الناس أم يخدعوننا؟! فقال له معاوية: كلّ من أردت خديعته فتخادع لك حتَّى تبلغ منه حاجتك فقد خدعته)[٨].
[٦] الإمامة والسياسة ١: ١٦٠.
[٧] صحيح البخاري ٨ : ٨٧؛ صحيح مسلم ٦: ٢١؛ سنن البيهقي ٨ : ١٥٧.
[٨] الكامل للمبرَّد ٢: ٨٣ .