نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٩٦ - محاولات إخفاء الحقيقة، ابن كثير يناقض نفسه
ويمضي الرجل يكشف على استحياء دخيلة نفسه فيقول:
(وقد تأوَّل عليه من قتله أنَّه جاء ليفرّق كلمة المسلمين بعد اجتماعها وليخلع من بايعه من الناس واجتمعوا عليه، فقد ورد في صحيح مسلم الحديث بالزجر عن ذلك والتحذير منه والتوعيد عليه)[١١٤].
عفواً، أيّها الشيخ، يبدو أنَّ (خطأ) الإمام الحسين عليه السلام أنَّه ولد واستشهد قبل مجيء (مسلم) وكتابه، فلم يدر بالحديث المزعوم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يعلم أنَّ الأمّة بعد قرنين ستعرف (صحيح مسلم) وتجعل (صحيح الحسين).
عفواً، أيّها الشيخ، فقد جهلت الأمّة (حديث الثقلين): «إنّي تارك فيكم ما إن تمسَّكتم به بعدي لن تضلّوا أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض»[١١٥]، وهو حديث رواه (مسلم) في صحيحه بعد الحسين بقرنين، لقد جهلت الأمّة هذا الحديث يوم كان عليها أن تذكره ثمّ روته بعد ذلك ولم تفهمه هذه الأمّة التي نسيت وتناست ما صحَّ نصّاً وما جسَّده الإمام الحسين، مارست الدين على الطريقة الأموية ومن حاول المقاومة كان مصيره القتل كما أسلفنا من قبل.
ثمّ يمضي الشيخ في منطقه ويقول بعدما عدَّد القتلى ممَّن عدَّهم أفضل من الحسين وأبيه: (ولم يتَّخذ أحدٌ يومَ موتهم مأتماً يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين)[١١٦].
[١١٤] المصدر السابق.
[١١٥] حديث متواتر روته الخاصّة والعامّة بألفاظ مختلفة، راجع: بصائر الدرجات: ٤٣٢/ باب في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّي تارك فيكم الثقلين...»؛ أمالي الصدوق: ٥٠٠/ ح (٦٨٦/١٥)؛ دلائل الإمامة: ١٢٤/ ح (٣٦/٣٦)؛ مسند أحمد ٣: ١٤؛ سنن الدارمي ٢: ٤٣٢؛ مستدرك الحاكم ٣: ١٠٩.
[١١٦] البداية والنهاية ٨ : ٢٢١.