نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٩٥ - محاولات إخفاء الحقيقة، ابن كثير يناقض نفسه
في يوم عاشوراء فوضعوا أحاديث كثيرة كذباً فاحشاً، من كون الشمس كسفت يومئذٍ حتَّى بدت النجوم...)[١١١].
ثمّ يقول ناقضاً ما ذهب إليه: (وأمَّا ما روي من الأحاديث والفتن التي أصابت من قتله فأكثرها صحيح! فإنَّه قلَّ من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة أو عاهة في الدنيا فلم يخرج منها حتَّى أصيب بمرض وأكثرهم أصابهم الجنون)[١١٢].
ثمّ يناقض نفسه، ويتخبَّط ويواصل الشتم والسبّ، ويقول: (للشيعة والروافض في صفة مصرع الحسين كذب كثير وأخبار باطلة وفي ما ذكرناه كفاية، وفي بعض ما أوردناه نظر، ولولا أنَّ ابن جرير وغيره من الحفّاظ ذكروا ما سقته وأكثره من رواية أبي مخنف لوط بن يحيى، وقد كان شيعياً وهو ضعيف الحديث عند الأئمّة، ولكنَّه إخباري حافظ، عنده من هذه الأشياء ما ليس عند غيره...)، ثمّ يقول: (وقد أسرف الرافضة في دولة بني بويه... فكانت الدبادب تضرب بغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء...) الخ.
(وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام فكانوا يوم عاشوراء يطبخون ويغتسلون ويتطيَّبون ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتَّخذون ذلك اليوم عيداً يصنعون فيه أنواع الأطعمة ويظهرون السرور والفرح يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم)[١١٣].
إذن الشيخ ابن كثير يقرُّ ويعترف أنَّ أجهزة الدعاية الأموية قلبت الحقائق وحوَّلت يوم الكارثة إلى عيد وسرور، وهو الذي ما زال متداولاً إلى يومنا هذا.
[١١١] البداية والنهاية ٨ : ٢١٩.
[١١٢] البداية والنهاية ٨ : ٢٢٠.
[١١٣] المصدر السابق.