نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٨٧ - امتداد الملك، يزيد وليّ عهد
جاء في تاريخ الطبري: أنَّ عبد الرحمن بن خالد بن الوليد كان قد عظم شأنه بالشام، أو مال إليه أهلها كما كان عندهم من آثار أبيه خالد بن الوليد ولغنائه عن المسلمين في أرض الروم وبأسه حتَّى خافه معاوية، وخشي على نفسه منه لميل الناس إليه فأمر ابن آثال أن يحتال في قتله وضمن له إن هو فعل ذلك أن يضع عنه خراجه ما عاش وأن يولّيه جباية خراج حمص. فلمَّا قدم عبد الرحمن بن خالد لحمص منصرفاً من بلاد الروم دسَّ إليه ابن آثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه فشربها، فمات بحمص[١٠٠].
ويحكي لنا التاريخ صورة أخرى من مشاورات معاوية في خلافة يزيد، ومن بينها كلمات ذلك الأحمق الذي قام فقال:
هذا أمير المؤمنين - وأشار إلى معاوية - فإن هلك فهذا - وأشار إلى يزيد - ومن أبى فهذا - وأشار إلى سيفه -. قال معاوية: اجلس فأنت سيّد الخطباء[١٠١].
لم يكن عبد الرحمن بن خالد وحده هو الذي طمع في الخلافة بعد معاوية، فهناك سعيد بن عثمان بن عفّان الذي وجد له أنصاراً من أهل المدينة يقولون: والله لا ينالها يزيد حتَّى يعض هامه الحديد، إن الأمير بعده سعيد، ولكن كان أمره هيّناً، حيث خرج من حلبة المنافسة راضياً بولاية خراسان[١٠٢].
من الواضح أنَّ الصراع السياسي كان دائراً على أشدّه حول قضيّة خلافة معاوية، وقد هدَّدت هذه القضيّة الصفّ الأموي بالتفكّك والانهيار، وأنَّ الخلافة اليزيدية لم تكن أمراً مستقرّاً حتَّى في داخل البيت الأموي نفسه، حتَّى أنَّ معاوية اضطرَّ لتأجيل إعلان هذا الأمر إلى ما بعد هلاك زياد، وأنَّ مروان بن الحكم، والي معاوية
[١٠٠] تاريخ الطبري ٤: ١٧١.
[١٠١] الكامل في التاريخ ٣: ٥٠٨.
[١٠٢] أنظر: تاريخ مدينة دمشق ٢١: ٢٢٤.