نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٨٦ - امتداد الملك، يزيد وليّ عهد
لمَّا اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار بدمشق، بإحضار منه، دعا الضحّاك بن قيس، فقال له: إذا جلستُ على المنبر، وفرغتُ من بعض موعظتي وكلامي، فاستأذني للقيام، فإذا أذنت لك، فأحمد الله تعالى، واذكر يزيد، وقل فيه الذي يحقّ له عليك، من حسن الثناء عليه، ثمّ اُدعني إلى توليته من بعدي، فإنّي قد رأيتُ وأجمعتُ على توليته، فاسأل الله في ذلك، وفي غيره الخيرة وحسن القضاء. ثمّ دعا عدّة رجال فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحّاك، وأن يصدّقوا قوله، ويدعو إلى يزيد.
ثمّ خطب معاوية فتكلَّم القوم بعده على ما يروقه من الدعوة إلى يزيد فقال معاوية: أين الأحنف؟ فأجابه، قال: ألا تتكلَّم؟ فقام الأحنف، فحمد الله وأثنى عليه وقال بعد مقدّمة: إنَّ أهل الحجاز وأهل العراق لا يرضون بهذا، ولا يبايعون ليزيد ما كان الحسن حيّاً.
فغضب الضحّاك وردَّ غاضباً: ما للحسن وذوي الحسن في سلطان الله الذي استخلف به معاوية في أرضه؟ هيهاتَ ولا تورث الخلافة عن كلالة ولا يحجب غير الذكر العصبة، فوطّنوا أنفسكم يا أهل العراق على المناصحة لإمامكم، وكاتب نبيّكم وصهره، يسلم لكم العاجل، وتربحوا من الآجل.
ثمّ قام الأحنف بن قيس فحمد الله وأثنى عليه فقال: قد علمت أنَّك لم تفتح العراق عنوة، ولم تظهر عليها قصعاً، ولكنَّك أعطيت الحسن بن علي من عهود الله ما قد علمت، ليكون له الأمر بعدك[٩٩].
أمَّا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وكان من خواصّ أصحاب معاوية فقد لقي حتفه مسموماً حيث حدَّثته نفسه بالسلطة والإمارة بدلاً من يزيد.
[٩٩] أنظر: الإمامة والسياسة ١: ١٤٣ - ١٤٧.