نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٣١ - مشروعية البكاء على الميّت
«لكن حمزة لا بواكي له!».
فسمع ذلك سعد بن معاذ، فرجع إلى نساء بني عبد الأشهل فساقهنَّ إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبكين على حمزة، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعا لهنَّ وردَّهنَّ، فلم تبكِ امرأة من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميّت إلاَّ بدأت بالبكاء على حمزة، ثمّ بكت على ميّتها[٣٤].
وورد أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال في حقّ جعفر الطيّار:
«على مثل جعفر فلتبكِ البواكي»[٣٥].
وورد عن عائشة: أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل على عثمان بن مظعون - وهو ميّت - فكشف عن وجهه، ثمّ أكبَّ عليه فقبَّله وبكى، حتَّى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه[٣٦].
وورد أيضاً أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم بكى على غيره من الصحابة[٣٧].
وفي الحقيقة أنَّ شبهة حرمة البكاء على الميّت قد نشأت ممَّا ورد عن عمر وابنه عبد الله!
فقد ورد في صحيح مسلم عن عبد الله: أنَّ حفصة بكت على عمر، فقال: مهلاً يا بنيّة! ألم تعلمي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ الميّت يعذَّب ببكاء أهله عليه»[٣٨].
[٣٤] أنظر: مسند أحمد ٢: ٤٠ و٨٤ و٩٢؛ سنن ابن ماجة ١: ٥٠٧/ ح ١٥٩١؛ مستدرك الحاكم ١: ٣٨١.
[٣٥] الاستيعاب ١: ٢٤٣؛ تاريخ اليعقوبي ٢: ٦٥؛ أُسُد الغابة ١: ٢٨٩.
[٣٦] سنن البيهقي ٣: ٤٠٧.
[٣٧] أنظر: مستدرك الحاكم ٢: ١١٩؛ المعجم الكبير للطبراني ٣: ١٤٢/ ح ٢٩٣٢.
[٣٨] صحيح مسلم ٣: ٤١.