نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٥٨ - ردود فعل أبناء مجتمعه
فقلت له: إنّي كنت حنفي المذهب، والآن أتبع مذهب أهل البيت.
وقد أعطيته كتاب التشيّع (للسيّد عبد الله الغريفي حفظه الله) وطلبت منه أن يتَّصل بي إن أشكل عليه أمر ما، وودَّعته على أمل اللقاء بعد أسبوع.
وعندما أتى الموعد ذهبت إلى المسجد ولم يكن قد اتَّصل بي أثناء هذا الأسبوع، وعندما قابلته بعد الصلاة اعتذر وقال: إنَّه لم يقرأ الكتاب لأنَّه مشغول، وعنده دورة تحفيظ القرآن الكريم وواعدته في الأسبوع الذي يليه، ولكنَّه للأسف خرج من المسجد عندما رآني وأنا أُصلّي. ولم يلتفت إليَّ...
فعرفت أنَّه لم ولن يقرأ الكتاب، فلم أعد له ولم يتَّصل بي، ولكنّي عرفت رأيه من نظرة بعض الأصدقاء لي ونفورهم وكلامهم لي: لماذا تركت مذهبي واعتقادي السابق وكنت دائماً أشرح لهم وأعرَّفهم الحقّ وقد اهتدى البعض، واستنكف آخرون لأنَّهم كانوا يأخذون بكلام مشايخهم وإن كان بلا دليل، ويرفضون كلامي وإن أتيت عليه بألف دليل من الكتاب والسُنّة. وقد نسوا قول الله تعالى:
(اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) (التوبة: ٣١).
ومن المعلوم أنَّ النصارى لا يعبدون أحبارهم ولا رهبانهم، بل يطيعونهم فيما يقولون ويصدّقونهم ويسلّمون لهم من دون دليل ومن دون تعقّل أو تفهّم، لذلك وصفهم الله بأنَّهم يعبدونهم من دون الله.
فهل يريد منّا هؤلاء أن نكون مثلهم، وقد أمرنا الله أن نحكم عقلنا من بعد الكاتب وسُنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
قال تعالى:
(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) (محمّد: ٢٤).