نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٥٦ - ردود فعل أبناء مجتمعه
فما كان من هذا الشيخ إلاَّ أن قال في خطبة يوم الجمعة وعلى المنبر:
(إنَّ أحد الزنادقة يوزّع كتباً فيها سبّ وشتم للصحابة، فننصح الإخوة عدم قراءة هذه الكتب، وعوضاً عنها أنصحهم بقراءة كتاب العواصم من القواصم).
هذا كلّ ما عنده وعند أمثاله فأيّ إنسان يخالفه بالرأي سيصبح زنديقاً يسبّ الصحابة ولا يصحّ أن يكلّمه أحد.
وعندما آثرت أن أقرأ كتاب العواصم من القواصم لأرى ما فيه فوجئت بما وجدت فيه من سبّ الصحابة وشتمهم والانتقاص منهم، وفي نهاية الكتاب فتوى بقتل الشيعة وكلّ من يخالف مذهب العامّة.
لذلك قرَّرت أن أذهب إلى هذا الشيخ وذلك في يوم الجمعة، وقد أخذت معي كتاب «العواصم من القواصم» بعد أن كنت قد همَّشته، ووضعت علامات على المواضيع التي ينتقص فيها مؤلّف الكتاب من الصحابة، وأخذت معي أيضاً كتاب التشيّع للسيد عبد الله الغريفي حفظه الله.
وفي يوم الجمعة دخلت إلى مسجد الزهراء في منطقة المزّه، واستمعت إلى الخطبة، ثمّ صلَّيت معهم صلاة الجمعة، وبعد الانتهاء التفت الشيخ إلى الحضور وبدأ يجيب عن أسئلتهم، فلمَّا شارف على الانتهاء وهمَّ بالوقوف توجَّهت إليه وقلت له:
إذا سمحت يا شيخ عندي بعض الأسئلة، وهنا بادرني بالسؤال عندما رأى كتاب العواصم من القواصم بيدي قائلاً: هل اشتريت الكتاب؟
فقلت له: نعم حسب ما طلبت أنت من الإخوة، فطلب منّي أن أعطيه الكتاب ليتأمَّل، وبالفعل أخذه من يدي وبدأ يتصفَّحه ويبدي سروره عند كلّ صفحة وعندما قال لي: ما سؤالك؟