نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٧٣ - وقفة مع كتابه منهج في الانتماء المذهبي
ندوات
١ - السلطان وكتابة التاريخ، ندوة ثقافية عقدتها مجلَّة المنهاج/ العدد الرابع شتاء (١٤١٧هـ/ ١٩٩٦م) بتوجيه الأسئلة في هذا المضمون وإجابة الباحثين وأصحاب الأقلام عنها.
٢ - أثر الاتّجاهات الفكرية والسياسية في كتابة التاريخ الإسلامي، ندوة ثقافية عقدتها مجلَّة المنهاج/ العدد الخامس ربيع (١٤١٧هـ/ ١٩٩٧م).
وقفة مع كتابه: منهج في الانتماء المذهبي
يتعرَّض الإنسان في حياته إلى تجارب عديدة ومواقف متباينة تؤدّي به إلى النضوج في الفكر وارتسام معالم شخصيته الاجتماعية وتزوّده هذه التجارب بخزين من المعرفة يستطيع الإنسان الاستفادة منها في التعامل مع مفردات الحياة اليومية.
وطبيعة الإنسان أنَّه في حالة تفكير دائم وتعقّل مستمرّ، ولذلك نراه في كثير من الأحيان يتَّخذ آراءً معيَّنة وعقائد خاصّة يدافع عنها بقوّة، ثمّ بعد مدّة من الزمن نراه قد تغيَّرت أفكاره وتبدَّلت قناعاته وأصبح يتمسَّك بأفكار أخرى قد تناقض الأفكار الأولى أو تتضاد معها بشدَّة.
ولا يجب الاستغراب كثيراً من ذلك؛ فالفكر البشري في حيوية ونشاط دائمين ولا تراه يرسو على شاطئ واحد أو يثبت على قرار معيَّن، ويرى البعض أنَّ هذا من ملامح الضعف البشري، وأنَّ الثبات في الآراء هو من صفات الرجال الأقوياء وأصحاب المبادئ الذين لا تتغيَّر آراءهم بتغيّر أحوال الزمان وتقلّب أوضاع المجتمع، وقد يكون الأمر كذلك للأوحدي من الناس الذي اختار آراءه من البداية على وفق منطق صحيح ودراسة عميقة وشيَّد بناء أفكاره على أساس من البحث متين، ولكن