نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٥ - جرائم يزيد بن معاوية
فكان من هؤلاء: مستشاره ونديمه المرافق له كظلّه (سرجون النصراني) الذي أدّى دوراً هدَّاماً في الكيان الإسلامي، فقرَّبه يزيد ومنحه المكانة العالية وبسط يده في الدولة، لأنَّ يزيد عاش مدّة طفولته وشبابه المبكر مع اُمّه (ميسون) وأخواله بني كلب النصارى; وكان من شعراء يزيد (الأخطل) وهو نصراني لئيم أيضاً، تمادى في هجوه للأنصار! ولم يكتف يزيد بذلك، بل عهد بتربية أحد أبنائه إلى مربًّ نصراني!
واعتمد أيضاً على الأدعياء وأبناء الأدعياء، كـ(عبيد الله بن زياد) المعروف ببغضه لآل البيت عليهم السلام وشيعتهم، والمشهور بفتكه وقسوته، كما اعتمد على (عمر بن سعد بن أبي وقّاص) المعروف بطمعه وحبّه للمناصب، وهو الذي وجّه لحرب الحسين عليه السلام، وكان أوّل من شنَّ الحرب في أرض كربلاء ضدّ الإمام الحسين عليه السلام ليرضي بذلك ابن زياد فيولّيه بلاد الري وجرجان، فرمى بسهم نحو معسكر أبي عبد الله عليه السلام وقال: (اشهدوا لي عند الأمير أنّي أوّل من رمى)، ثمّ رمى الناس[١١]!
واعتمد يزيد على الخارجي (شمر بن ذي الجوشن) الذي عرف عنه النَصب والعداوة لآل علي عليه السلام، تلك العداوة التي جسَّدها بكلّ خسّة عند تولّيه لذبح سيّد الشهداء عليه السلام!
وغير هؤلاء كثير، فكانت تصرّفاتهم مطابقة لتصرّفات يزيد بحيث غلب على أصحابه وعمّاله ما كان يفعله من الفسوق، وفي أيّامه ظهر الغناء بمكّة والمدينة، واستعملت الملاهي، وأظهر الناس شرب الشراب!
وإنَّ التاريخ بالرغم من كتابة أكثر فصوله بأقلام كانت تداري حكّام الجور الذين كانوا يبغضون علياً وبنيه عليهم السلام قد ذكر أفعال يزيد وشخصيته، ولكن مع ذلك
[١١] أنظر: الفتوح ٥: ١٠٠؛ مثير الأحزان: ٤١؛ اللهوف: ٦٠.