الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٥١
قوله تبارك وتعالى: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون [١] "؟ قال: فقال لي: يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية؟ قال: قلت: إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله لا يبعث الموتى قال: فقال: تبا لمن قال هذا، سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى؟ قال: قلت: جعلت فداك فأوجدنيه قال: فقال لي: يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا قباع سيوفهم [٢] على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون: بعث فلان وفلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة قال: فحكى الله قولهم فقال: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ".
١٥ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر ابن الخليل الأسدي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله عز وجل: " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون [٣] " قال: إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام [ف] هربوا إلى الروم
[١] النحل: ٤١.
[٢] قبيعة السيف: ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد.
[٣] الأنبياء: ١٢. اي فلما أدركوا شدة عذابنا ادراك المشاهد المحسوس إذا هم منها يركضون
اي يهربون مسرعين، راكضين دوابهم ومشبهين بهم من فرط اسراعهم. " لا تركضوا " على إرادة
القول اي قيل لهم استهزاءا: لا تركضوا اما بلسان الحال أو المقال والقائل ملك أو من مضى من
المؤمنين، " وارجعوا إلى ما أترفتم فيه " من التنعم والتلذذ أو الاتراف إبطار النعمة، " ومساكنكم ".
التي كانت لكم. " لعلكم تسألون " غدا عن أعمالكم أو تعذبون فان السؤال من مقدمات العذاب
ولم يروا وجه النجاة فلذلك لم ينفعهم " فما زالت تلك دعواهم " فما زالوا يرددون ذلك وإنما
سماه دعوى لان المولول كأنه يدعو الويل ويقول: يا ويل تعال فهذا أوانك. وكل من " تلك "
و " دعواهم " يحتمل الاسمية والخبرية " حتى جعلناهم حصيدا " مثل الحصيد وهو النبت المحصود ولذلك
لم يجمع. " خامدين " ميتين من خمدت النار وهو مع " حصيدا " بمنزلة المفعول الثاني كقولك:
جعلته حلوا حامضا إذ المعنى جعلناهم جامعين لمماثلة الحصد والخمود أو صفة له أو حال من ضميره
(آت عن البيضاوي).