الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٢٣
يمتعون [١] " وأنزل الله جل ذكره " إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر [٢] " للقوم فجعل الله عز وجل ليلة القدر لرسوله خيرا من ألف شهر.
٢٨١ - سهل، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس، عن عبد الاعلى قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [٣] " قال: فتنة في دينه أو جراحة [٤] لا يأجره الله عليها.
٢٨٢ - سهل بن زياد، عن محمد، عن يونس، عن عبد الاعلى قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن شيعتك قد تباغضوا وشنئ بعضهم بعضا فلو نظرت جعلت فداك في أمرهم فقال: لقد هممت أن أكتب كتابا لا يختلف علي منهم اثنان، قال: فقلت: ما كنا قط أحوج إلى ذلك منا اليوم، قال: ثم قال: أني هذا ومروان وابن ذر قال: [٥] فظننت أنه قد منعني ذلك، قال: فقمت من عنده فدخلت على إسماعيل فقلت: يا أبا محمد إني ذكرت لأبيك اختلاف شيعته وتباغضهم فقال: لقد هممت أن أكتب كتابا لا يختلف علي منهم اثنان، قال: فقال: [٦] ما قال مروان وابن ذر، قلت: بلى قال: يا عبد
[١] الشعراء: ٢٠٦ إلى ٢٠٨. وقوله: " ما كانوا يوعدون " فسره الأكثر بقيام الساعة
وفسر في أكثر اخبارنا بقيام القائم (عليه السلام) وهذا انسب بالتسلية. (آت).
[٢] القدر: ٢ إلى ٥.
[٣] النور: ٦٣.
[٤] اما تفسير للفتنة أيضا أو للعذاب.
[٥] أي لا ينفع هذا في رفع منازعة مروان والمراد به أحد أصحابه (عليه السلام) وابن ذر رجل
آخر من أصحابه ولعله كان بينهما منازعة شديدة لتفاوت درجتهما واختلاف فهمهما فأفاد (عليه السلام)
أن الكتاب لا يرفع النزاع الذي منشاؤه سوء الفهم واختلاف مراتب الفضل. ويحتمل أن يكون المراد
بابن ذر عمر بن ذر القاضي العامي، وقد روى أنه دخل على الصادق (عليه السلام) وناظره فالمراد أن هذا
لا يرفع النزاع بين الأصحاب والمخالفين بل يصير النزاع بذلك أشد ويصير سببا لتضرر الشيعة بذلك كما ورد
في كثير من الاخبار ذلك لبيان سبب اختلاف الاخبار فظن عبد الاعلى عند سماع هذا الكلام أنه
(عليه السلام) لا يجيبه إلى كتابه هذا الكتاب فآيس وقام ودخل على إسماعيل ابنه عليه السلام وذكر
ما جرى بينه وبينه عليه السلام.
[٦] أي قال عبد الاعلى قال الصادق (عليه السلام) وذكر ما جرى بين مروان وابن ذر من المخاصمة
فصدقه الراوي على ذلك قال: بلى جرى ذلك بينهم وهذا يحتمل أن يكون في وقت آخر أتاه عليه السلام
أو في هذا الوقت الذي كان يتكلم إسماعيل سمع كلامه (عليه السلام) فأجابه. ويحتمل أن يكون فاعل
" فقال " إسماعيل أي قال عبد الاعلى: قال إسماعيل عندما ذكرت بعض كلام أبيه عليه السلام مبادرا:
ما قال أبي في جوابك قصة مروان وابن ذر قال عبد الاعلى: بلى قال أبوك ذلك فيكون إلى آخر الخبر
كلام إسماعيل حيث كان سمع من أبيه (عليه السلام) علة ذلك فأفاده وهذا أظهر لفظا والأول معنى. (آت).