الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٢٩
فسلموا عليه وهم معتمون فلما رآهم رأى هيئة حسنة عليهم عمائم بيض وثياب بيض فقال لهم: المنزل [١] فقالوا: نعم فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه عليهم المنزل و قال: أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله وقد قال جبرئيل (عليه السلام): لا نعجل عليهم حتى يشهد ثلاث شهادات، فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه واحدة، ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه اثنتان، ثم مضى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله، فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه ثالثة ثم دخل ودخلوا معه فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح وصعقت فلم يسمعوا [٢] فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إلى الباب فنزلت إليهم فقالت: عنده قوم ما رأيت قط أحسن منهم هيئة، فجاؤوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم فقال: يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد فقال: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فدعاهم إلى الحلال فقالوا: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد، فقال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد [٣] فقال جبرئيل (عليه السلام): لو يعلم أي قوة له. فكاثروه حتى دخلوا البيت قال: فصاح به جبرئيل يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله: " فطمسنا أعينهم [٤] " ثم نادى جبرئيل فقال: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر بأهلك بقطع من الليل " وقال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم فقال: يا جبرئيل عجل فقال: " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب "، قال: فأمره فتحمل ومن معه إلا امرأته، قال: ثم اقتلعها جبرئيل بجناحيه
[١] أي عرض لهم المنزل والتمس منهم النزول.
(آت)
[٢] الصعق: شدة الصوت وفي بعض النسخ [صفقت] والصفق: الضرب الذي يسمع له الصوت
كالتصفيق أي ضربت إحدى يديها على الأخرى وقوله: " يهرعون " أي يسرعون.
[٣] مضمون مأخوذ من الآيات التي كانت في سورة هود.
[٤] تمام الآية في سورة القمر آية ٣٧: " ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا
عذابي ونذر ".