الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٣٠
٢٩٦ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن الصلت، عن رجل من أهل بلخ قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) في سفره إلى خراسان فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم فقلت: جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة؟ [١] فقال: مه إن الرب تبارك وتعالى واحد والام واحدة والأب واحد والجزاء بالاعمال.
٢٩٧ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان قال سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: طبايع الجسم على أربعة فمنها الهواء الذي لا تحيا النفس إلا به وبنسيمه و يخرج ما في الجسم من داء وعفونة، والأرض [٢] التي قد تولد اليبس والحرارة، والطعام [٣] ومنه يتولد الدم ألا ترى أنه يصير إلى المعدة فتغذيه حتى يلين ثم يصفو فتأخذ الطبيعة صفوه دما ثم ينحدر الثفل والماء وهو يولد البلغم.
٢٩٨ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسين ابن أعين أخو مالك بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا، ما يعني به؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن خيرا نهر في الجنة [٤] مخرجه من الكوثر والكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم على حافتي ذلك النهر جواري نابتات، كلما قلعت واحدة نبتت أخرى سمي [٥] بذلك النهر وذلك قوله تعالى:
[١] " لو " للتمني. وقوله: " عزلت " أي جعلت لهم مائدة غير هذه.
[٢] أي الثانية منها الأرض وهي تولد اليبس بطبعها والحرارة بانعكاس أشعة الشمس عنها فلها مدخل
في تولد المرة الصفراء والسوداء. (آت) (٣) أي الثالثة وإنما نسب الدم فقط إليها لأنها ادخل في دوام البدن من سائر الاخلاط مع عدم
مدخلية الأشياء الخارجة كثيرا فيها. (آت)
[٤] يحتمل أن يكون أصل استعمال هذه الكلمة كان ممن عرف هذا المعنى وإرادة من لا يعرف
غيره لا ينافيه على أنه يحتمل أن يكون المراد أن الجزاء الخير هو هذا وينصرف واقعا إليه وإن
لم يعرف ذلك من يتكلم بهذه الكلمة. (آت)
[٥] كذا في أكثر النسخ والظاهر سمين ويمكن ان يقرء على البناء للمعلوم اي سماهن الله بها في
قوله: " خيرات " ويحتمل أن يكون المشار إليه النابت اي سمى النهر باسم ذلك النابت اي الجواري
لان الله سماهن خيرات. (آت)