الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٧٣
تعالى إلى إبراهيم أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي هو خلفك ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وهبه فإنه مسلط ولا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة فوقف إبراهيم (عليه السلام) وقال الملك: امض فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك و إهابك وأن أقدمك أمامي وأمشي خلفك إجلالا لك، فقال له الملك: أوحى إليك بهذا؟
فقال له إبراهيم (عليه السلام): نعم، فقال له الملك: أشهد أن إلهك لرفيق حليم كريم وأنك ترغبني في دينك، قال: وودعه الملك فسار إبراهيم (عليه السلام) حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوط (عليه السلام) في أدنى الشامات، ثم إن إبراهيم (عليه السلام) لما أبطا عليه الولد قال لسارة: لو شئت لبعتني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا، فابتاع إبراهيم (عليه السلام) هاجر من سارة فوقع عليها فولدت إسماعيل (عليه السلام).
٥٦١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن أحمد المنقري، عن يونس ابن ظبيان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ألا تنهى هذين الرجلين عن هذا الرجل؟ فقال: من هذا الرجل ومن هذين الرجلين؟ قلت: ألا تنهى حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة عن المفضل بن عمر [١] فقال: يا يونس قد سألتهما أن يكفا عنه فلم يفعلا فدعوتهما وسألتهما
[١] حجر بن زائدة الحضرمي قال النجاشي: روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)
ثقة صحيح المذهب صالح من هذه الطائفة وروى الكشي عن محمد بن قولويه عن سعد عن علي بن
سليمان بن داود عن علي بن أسباط عن أبيه عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه من حواري محمد
ابن علي وجعفر بن محمد (عليهما السلام). وعن علي بن محمد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين
ابن سعيد يرفعه عن عبد الله بن الوليد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) ما تقول في مفضل؟ قلت
وما عسيت أن أقول فيه بعد ما سمعت منك. فقال: رحمه الله لكن عامر بن جذاعة وحجر بن زائدة
أتياني فعاباه عندي فسألتهما الكف عنه فلم يفعلا ثم سألتهما أن يكفا عنه وأخبرتهما بسروري بذلك
فلم يفعلا فلا غفر الله لهما. وفي الفهرست لشيخ الطائفة: له كتاب أخبرنا به ثم ذكر رحمه الله طريقه
إلى ابن مسكان عنه. انتهى
وعامر بن عبد الله بن جذاعة الأزدي روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) وله كتاب كذا ذكره
النجاشي. وقال: مفضل بن عمر كوفي فاسد المذهب مضطرب الرواية لا يعبأ به. وفي (الخلاصة):
متهافت مرتفع القول خطابي وقد زيد عليه شئ كثير وحمل الغلاة في حديثه حملا عظيما ولا يجوز
إن يكتب حديثه روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام) وقيل: إنه كان خطابيا وقد ذكرت
له مصنفات لا يعول عليها انتهى وعده المفيد - رحمه الله - في ارشاده من شيوخ أصحاب أبي عبد الله
(عليه السلام) وخاصته وبطانته وثقاة الفقهاء الصالحين وقال الشيخ الطوسي - رحمه الله - في كتاب
الغيبة: ومنهم المفضل بن عمر - أي من المحمودين ممن كان يختص بامام ويتولى له الامر. انتهى
وروى روايات غير نقية الطريق في مدحه وأورد الكشي أحاديث تقتضي مدحه والثناء عليه لكن
طرقها غير نقية كلها وأحاديث تقتضي ذمه والبراءة منه كما في الخلاصة وهي أقرب إلى الصحة
فالأولى عدم الاعتماد والله أعلم بحاله. (جامع الرواة) وقال المجلسي رحمه الله: أن هذا الخبر
يدل على جلالة المفضل وذمهما لكنه على مصطلح القوم ضعيف.