الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ١٨٩
ولا نقبل قوله وإن كان عظيما، فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ولم يتوبوا ولم يرجعوا فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودة فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل (عليه السلام) فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعون في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية ولا شئ إلا أهلكه الله [١] فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين وكانت هذه قصتهم.
٢١٥ - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن الزبير قال: حدثني فروة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذاكرته شيئا من أمرهما فقال: ضربوكم على دم عثمان ثمانين سنة [٢] وهم يعلمون أنه كان ظالما فكيف يا فروة إذا ذكرتم صنميهم.
٢١٦ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان، عن سدير قال: كنا عند أبي جعفر (عليه السلام) فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم (صلى الله عليه وآله) واستذلالهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال رجل من القوم: أصلحك الله فأين كان عز بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): ومن كان بقي من
[١] النعيق وهو صوت الراعي بغنمه أي لم تبق منهم جماعة يتأتى منهم النعيق والرعي وفي بعض النسخ
[فلم يبق لهم ثاغية ولا راغية] قال الجوهري: الثغاء: صوت الشاة والمعز وما شاكلهما والثاغية:
الشاة والراغية: البعير، وما بالدار ثاغ ولا راغ أي أحد وقال: قولهم: ما له ثاغية ولا راغية
أي ماله شاة ولا ناقة انتهى. وهو الأظهر. وهو الموجود في روايات العامة أيضا في تلك
القصة. (من آت).
[٢] لعله كان هذا الكلام في قرب وفاته (عليه السلام) إذ كان مقتل عثمان إلى وفاته صلوات الله
عليه نحو من ثمانين سنة لأنه كان وفاته (عليه السلام) سنة أربع عشر ومائة (آت).