الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٩٣
شعر، قال: فوقف عليه إبراهيم (عليه السلام) وعجب منه وجلس ينتظر فراغه، فلما طال عليه حركه بيده فقال له: إن لي حاجة فخفف، قال: فخفف الرجل وجلس إبراهيم (عليه السلام)، فقال له إبراهيم (عليه السلام): لمن تصلي؟ فقال: لاله إبراهيم، فقال له: ومن إله إبراهيم، فقال: الذي خلقك وخلقني، فقال له إبراهيم (عليه السلام): قد أعجبني نحوك [١] وأنا أحب أن أو أخيك في الله، أين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك؟ فقال له الرجل: منزلي خلف هذه النطفة - وأشار بيده إلى البحر [٢] - وأما مصلاي فهذا الموضع تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله.
قال: ثم قال الرجل لإبراهيم (عليه السلام): ألك حاجة؟ فقال إبراهيم: نعم، فقال له: وما هي؟
قال: تدعو الله وأؤمن على دعائك وأدعو أنا فتؤمن على دعائي، فقال الرجل: فبم ندعو الله؟ فقال إبراهيم (عليه السلام): للمذنبين من المؤمنين، فقال الرجل لا، فقال إبراهيم (عليه السلام): ولم؟ فقال: لأني قد دعوت الله عز وجل منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها حتى الساعة وأنا أستحيي من الله تعالى أن أدعوه حتى أعلم أنه قد أجابني، فقال إبراهيم (عليه السلام): فبم دعوته؟ فقال له الرجل: إني في مصلاي هذا ذات يوم إذ مر بي غلام أروع، النور يطلع من جبهته، له ذؤابة من خلفة [٣] ومعه بقر يسوقها كأنما دهنت دهنا وغنم يسوقها كأنما دخست دخسا [٤] فأعجبني ما رأيت منه فقلت له: يا غلام لمن هذا البقر والغنم؟ فقال لي: لإبراهيم (عليه السلام)، فقلت: ومن أنت؟ فقال: أنا إسماعيل بن
[١] أي طريقتك في العبادة أو مثلك.
[٢] قال الفيروزآبادي: النطفة - بالضم -: الماء الصافي، قل أو كثر. وقال المطرزي:
النطفة: البحر.
[٣] " أروع " قال الجوهري: الأروع من الرجال الذي يعجبك حسنه. والذؤابة في اللغة:
الناصية وهي شعر في مقدم الرأس وذؤابة كل شئ أعلاه ومنه " هو ذؤابة قومه " أي المقدم فيهم.
[٤] يقال: دهنه أي طلاه بالدهن وهو كناية عن سمنها أي ملئت دهنا أو صفائها أي طليت به.
وقوله: " كأنما دخست دخسا " في أكثر النسخ بالخاء المعجمة وفي بعضها بالمهملة قال الجوهري:
الدخيس: اللحم المكتنز وكل ذي سمن دخيس، وقال الجزري: كل شئ ملأته فقد دحسته والدحاس
الامتلاء والزحام. (آت)