الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٧٠
شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعرض الخيل فمر بقبر أبي أحيحة [١] فقال أبو بكر: لعن الله صاحب هذا القبر فوالله إن كان ليصد عن سبيل الله ويكذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: خالد ابنه بل لعن الله أبا قحافة فوالله ما كان يقري الضيف [٢] ولا يقاتل العدو، فلعن الله أهونهما على العشيرة فقدا فألفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطام راحلته [٣] على غاربها ثم قال: إذا أنتم تناولتم المشركين فعموا ولا تخصوا فيغضب ولده ثم وقف فعرضت عليه الخيل فمر به فرس فقال عيينة بن حصن: إن من أمر هذا الفرس كيت وكيت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذرنا فأنا أعلم بالخيل منك فقال: عيينة وأنا أعلم بالرجال منك، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ظهر الدم في وجهه فقال له: فأي الرجال أفضل؟ فقال: عيينة بن حصن: رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم ورماحهم على كواثب خيلهم [٤] ثم يضربون بها قدما قدما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذبت بل رجال أهل اليمن أفضل، الايمان يماني والحكمة يمانية [٥] ولولا الهجرة لكنت امرءا من أهل اليمن، الجفا والقسوة في الفدادين [٦] أصحاب الوبر، ربيعة ومضر من حيث يطلع قرن الشمس [٧] ومذحج أكثر قبيل يدخلون الجنة وحضرموت خير من عامر بن صعصعة - و
[١] بضم الهمزة والمهملتين بينهما مثناة تحتانية مصغر يسمى بها ويكنى (في).
[٢] اقراء الضيف: إكرامه.
[٣] - بالخاء المعجمة المكسورة - زمام البعير. والغارب ما بين السنام والعنق.
[٤] في النهاية: الكواثب جمع كاثبة وهي من الفرس مجتمع كتفيه فدام السرج.
[٥] في النهاية: الايمان يمان، الحكمة يمانية، إنما قال (عليه السلام) ذلك لان الايمان بدا من
مكة وهي من تهامة من ارض اليمن ولهذا يقال: الكعبة اليمانية.
[٦] في النهاية. ان الجفاء والقسوة في الفدادين، الفدادون - بالتشديد -: الذين تعلوا
أصواتهم في حروثهم ومواشيهم واحدهم فداد، يقال: فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته وقيل: هم
المكثرون من الإبل وقيل: هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان وقيل: إنما هم الفدادين
مخففا واحدها فدان مشددا وهي البقر التي يحرث بها وأهلها أهل جفاء وقسوة. (انتهى)
وأصحاب الوبر هم الذين يتخذون بيوتهم منه.
[٧] قال الجوهري: قرن الشمس: أعلاها وأول ما يبدو منها في الطلوع لعل المراد أهل البوادي
من هاتين القبيلتين الكائنتين في مطلع الشمس اي في شرقي المدينة. (آت). وربيعة ومضر أبوا قبيلتين
وكانا أخوين. ومذحج بالمعجمة ثم المهملة ثم الجيم على وزن مسجد أبو قبيلة باليمن. و
حضرموت اسم قبيلة اسمان جعلا واحدا وقد جاء اسم بلد أيضا. (في).