الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٨
يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت لي عقوبته وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين ولا تكن جبارا ظلوما ولا تكن للظالمين قرينا.
يا موسى ما عمر وإن طال يذم آخره وما ضرك ما زوى عنك إذا حمدت مغبته [١] يا موسى صرخ الكتاب إليك صرخا بما أنت إليه صائر فكيف ترقد على هذا العيون أم كيف يجد قوم لذة العيش لولا التمادي في الغفلة والاتباع للشقوة والتتابع للشهوة ومن دون هذا يجزع الصديقون.
يا موسى مر عبادي يدعوني على ما كان بعد أن يقروا لي أني أرحم الراحمين، مجيب المضطرين وأكشف السوء وأبدل الزمان وآتي بالرخاء وأشكر اليسير وأثيب الكثير وأغني الفقير وأنا الدائم العزيز القدير، فمن لجأ إليك وانضوى إليك [٢] من الخاطئين فقل: أهلا وسهلا، يا رحب [٣] الفناء بفناء رب العالمين واستغفر لهم وكن لهم كأحدهم ولا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله وقل لهم فليسألوني من فضلي ورحمتي فإنه لا يملكها أحد غيري وأنا ذو الفضل العظيم.
طوبى لك يا موسى كهف الخاطئين وجليس المضطرين ومستغفر للمذنبين، إنك مني بالمكان الرضي فادعني بالقلب النقي واللسان الصادق وكن كما أمرتك أطع أمري ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتداه وتقرب إلي فإني منك قريب فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك وأن تسألني فأعطيك وان تتقرب إلي بما مني أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله.
يا موسى انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك وارفع عينك إلى السماء فإن فوقك فيها ملكا عظيما وابك على نفسك ما دمت في الدنيا وتخوف العطب [٤] و
[١] زوى عنك اي بعد عنك: والمغبة: العاقبة.
[٢] انضوى إليه: انضم، وفي بعض النسخ [وانطوى].
[٣] الرحب - بالضم -: السعة. و - بالفتح -: الواسع. ولعل المراد ان من لجأ إليك يا موسى من
عبادي الخاطئين لتستغفر له وتدخله باستشفاعك في زمرة الساكنين في جوار قبولي فلا ترد مسألته فان
رحمتي قد سبقت غضبي، فقل له: اهلا وسهلا ومرحبا فإنك رحب الفناء بسبب كونك في فناء قبولي
ورحمتي الواسعة، فآمنه من سخطي وأسكنه باستغفارك وشفاعتك المقبولة في فناء فضلي ومغفرتي.
(كذا وجدته في هامش بعض النسخ المخطوطة) وقد يقرء في بعض نسخ الحديث " بأرحب الفناء " والظاهر هو الأصح.
[٤] العطب - بالتحريك -: الهلاك.