الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٨
الماء [١]، ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه، ورأيت الفسق قد ظهر واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته [٢]، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير، ورأيت الأرحام قد تقطعت، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه قوله، ورأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة، ورأيت النساء يتزوجن النساء، ورأيت الثناء قد كثر [٣] ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه، ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع، ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن، مرحا لما يرى في الأرض من الفساد [٤]، ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله عز وجل، ورأيت الآمر بالمعروف ذليلا، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا، ورأيت أصحاب الآيات يحتقرون ويحتقر من يحبهم [٥]، ورأيت سبيل الخير منقطعا وسبيل الشر مسلوكا، ورأيت بيت الله قد عطل ويؤمر بتركه، ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله، ورأيت الرجال يتسمنون [٦] للرجال والنساء للنساء، ورأيت الرجل معيشته من دبره ومعيشة المرأة من فرجها، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال، ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر وأظهروا الخضاب وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها وأعطوا
[١] اي انقلب، كفأت الاناء اي قلبته.
[٢] الفرية: الكذب والبهتان.
[٣] في بعض النسخ [رأيت البناء قد كثر].
[٤] المرح - بالتحريك -: شدة الفرح والنشاط.
[٥] أصحاب الآيات اي أصحاب العلامات والمعجزات أو الذين نزلت فيهم الآيات وهم الأئمة
أو المفسرون. وفى بعض النسخ [أصحاب الآثار] وهم المحدثون. (آت).
[٦] اي يستعملون الأغذية والأدوية للسمن ليعمل معهم القبيح، قال في النهاية: فيه: " يكون
في آخر الزمان قوم يتسمنون " اي يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف، وقيل:
أراد جمعهم الأموال، وقيل: يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن، ومنه الحديث
الاخر " ويظهر فيهم السمن " وفيه: " ويل للمسمنات يوم القيامة من فترة في العظام " اي اللاتي يستعملن
السمنة وهو دواء يتسمن به النساء انتهى. (آت).