الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٥٣
جرى له ولو كان لاحد أن يجري ذلك له ولا يجري عليه لكان ذلك لله عز وجل خالصا دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب قضائه [١] ولكن جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل كفارتهم [٢] عليه بحسن الثواب تفضلا منه وتطولا بكرمه وتوسعا بما هو من المزيد له أهلا، ثم جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافى [٣] في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلا ببعض [٤]، فأعظم مما افترض الله تبارك وتعالى من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله عز وجل لكل على كل فجعلها نظام ألفتهم وعزا لدينهم [٥] وقواما لسنن الحق فيهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى إليها الوالي كذلك عز الحق بينهم فقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها السنن [٦] فصلح بذلك الزمان وطاب به العيش وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء وإذا غلبت الرعية واليهم وعلا الوالي الرعية اختلفت هنالك الكلمة وظهرت
[١] أي أنواعه المتغيرة المتوالية وفي بعض النسخ [صروف قضائه].
[٢] إنما سمى جزاؤه تعالى على الطاعة كفارة لأنه يكفر ما يزعمونه من أن طاعتهم له تعالى
حق لهم عليه يستوجبون به الثواب مع أنه ليس كذلك لان الحق له عليهم حيث أقدرهم على الطاعة
وألهمهم إياها ولهذا سماه التفضل والتطول والتوسع بالانعام الذي هو للمزيد منه أهل لأنه الكريم
الذي لا تنفد خزائنه بالاعطاء والجود تعالى مجده وتقدس وفي نهج البلاغة " وجعل جزاءهم عليه "
وعلى هذا فلا يحتاج إلى التكليف. (في)
[٣] أي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله، فحق الوالي وهو الطاعة من الرعية مقابل
بمثله وهو العدل فيهم وحسن السيرة. (آت)
[٤] كما أن الوالي إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة. (آت)
[٥] فإنها سبب اجتماعهم به ويقهرون أعدائهم ويعز دينهم. وقوله: " قواما " أي به يقوم
جريان الحق فيهم وبينهم. (آت)
[٦] في القاموس: ذل الطريق - بالكسر -: محجته. وأمور الله جارية اذلالها وعلى أذلالها
أي مجاريها جمع ذل - بالكسر -.