الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٤٩
إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، يا بني وإذا جاء وقت صلاة فلا تؤخرها لشئ وصلها واسترح منها فإنها دين وصل في جماعة ولو على رأس زج [١] ولا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها [٢] وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل وإذا قربت من المنزل فأنزل عن دابتك وابدأ بعلفها قبل نفسك وإذا أردت النزول فعليك من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس وإذا أردت قضاء حاجة فابعد المذهب في الأرض وإذا ارتحلت فصل ركعتين وودع الأرض التي حللت بها وسلم عليها وعلى أهلها فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل وعليك بقراءة كتاب الله عز وجل ما دمت راكبا وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا وعليك بالدعاء ما دمت خاليا وإياك والسير من أول الليل وعليك بالتعريس والدلجة [٣] من لدن نصف الليل إلى آخره وإياك ورفع الصوت في مسيرك.
٥٤٨ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسين بن يزيد النوفلي [٤]، عن علي بن داود اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي قال: حدثني الأسيدي ومحمد بن مبشر أن عبد الله بن نافع الأزرق [٥] كان يقول: لو أني علمت أن بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا يخصمني أن عليا قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحلت إليه فقيل له: ولا ولده؟ فقال: أفي ولده عالم؟ فقيل له: هذا أول جهلك
[١] الزج - بالضم -: الحديدة في أسفل الرمح ونصل السهم.
[٢] الدبر: قرحة الدابة في ظهرها.
[٣] قال الجوهري: التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة الاستراحة
ثم يرتحلون وقال الجزري: فيه عليكم بالدلجة وهو سير الليل: يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار من أول
الليل وأدلج - بالتشديد - إذا سار من آخره والاسم منهما الدلجة والدلجة - بالضم والفتح - أقول:
لا يبعد أن يكون المراد بالتعريس هنا النزل أول الليل. (آت)
[٤] في بعض النسخ [حسن بن زيد النوفلي].
[٥] الظاهر أنه كان هو من الخوارج.