الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٤٧
وفضة وأني على خلاف ما أنا عليه، قال: فقال فمن أيسر منكم فليشكر الله، إن الله عز وجل يقول: " لئن شكرتم لأزيدنكم [١] " وقال سبحانه وتعالى: " اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور [٢] " وأحسنوا الظن بالله فإن أبا عبد الله (عليه السلام) كان يقول: من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه به ومن رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل ومن رضي باليسير من الحلال خفت مؤونته وتنعم أهله وبصره الله داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام.
قال: ثم قال: ما فعل ابن قياما [٣]؟ قال: قلت: والله إنه ليلقانا فيحسن اللقاء فقال: وأي شئ يمنعه من ذلك، ثم تلا هذه الآية " لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم [٤]: قال: ثم قال: تدري لأي شئ تحير ابن قياما؟ قال: قلت: لا، قال: إنه تبع أبا الحسن (عليه السلام) فأتاه عن يمينه وعن شماله وهو يريد مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) فالتفت إليه أبو الحسن (عليه السلام) فقال: ما تريد حيرك الله [٥] قال: ثم قال أرأيت لو رجع إليهم موسى فقالوا: لو نصبته لنا فاتبعناه واقتصصنا أثره، أهم كانوا أصوب قولا أو من قال: " لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى [٦] "؟ قال: قلت: لا بل
[١] إبراهيم: ٧.
[٢] سبأ: ١٢.
[٣] هو الحسين بن قياما كان رجلا واقفيا خبيثا وقيل برجوعه عن الوقف وعلى أي هو من أصحاب
الكاظم (عليه السلام).
[٤] التوبة: ١١٠. وقال الطبرسي - رحمه الله - أي لا يزال بناء المبنى الذي بنوه شكا
في قلوبهم فيما كان من اظهار اسلامهم وثباتا على النفاق.
[٥] إنما دعا عليه بالحيرة لما علم في قلبه من الشك والنفاق. (آت)
[٦] شبه (عليه السلام) قصة الواقفية بقصة من عبد العجل حيث ترك موسى (عليه السلام) هارون
بينهم فلم يطيعوه وعبدوا العجل ولم يرجعوا بقوله عن ذلك وقالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى
يرجع إلينا موسى وكذا موسى بن جعفر (عليه السلام) خلف الرضا (عليه السلام) بينهم عند ذهابه إلى العراق
ونص عليه فلما توفى (عليه السلام) تركوا وصيه ولم يطيعوه واختاروا الوقف عليه وقالوا: لن نبرح
عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى فإنه غاب ولم يمت. (آت)