الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٤٢
ومن ناواهم قتلوه [١] ومن تحصن منهم أنزلوه ومن هرب منهم أدركوه، حتى تنقضي دولتهم.
٥٤٠ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وأحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن عمرو بن أيمن جميعا، عن محسن بن أحمد بن معاذ، عن أبان بن عثمان، عن بشير النبال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا إذ جاءته امرأة فرحب بها وأخذ بيدها وأقعدها ثم قال: ابنة نبي ضيعه قومه، خالد بن سنان [٢] دعاهم فأبوا أن يؤمنوا وكانت نار يقال لها: نار الحدثان [٣] تأتيهم كل سنة فتأكل بعضهم وكانت تخرج في وقت معلوم فقال لهم: إن رددتها عنكم تؤمنون؟ قالوا: نعم، قال: فجاءت فاستقبلها بثوبه فردها ثم تبعها حتى دخلت كهفها ودخل معها وجلسوا على باب الكهف وهم يرون ألا يخرج أبدا فخرج وهو يقول: هذا هذا وكل هذا من ذا [٤]، زعمت بنو عبس أني لا أخرج وجبيني يندى [٥]، ثم قال: تؤمنون بي؟ قالوا: لا، قال: فإني ميت يوم كذا وكذا فإذا أنا مت فادفنوني فإنها ستجئ عانة [٦] من حمر يقدمها عير أبتر حتى يقف على قبري فانبشوني وسلوني عما شئتم، فلما مات دفنوه وكان ذلك اليوم إذ جاءت
[١] ناواهم أي عاداهم.
[٢] ذكروا أنه كان في الفترة واختلفوا في نبوته وهذا الخبر يدل على أنه كان نبيا وذكر
ابن الأثير وغيره هذه القصة نحوا مما في الخبر. (آت)
[٣] قال السيوطي في شرح شواهد المغني ناقلا عن العسكري في ذكر اقسام النار: نار الحرتين
كانت في بلاد عبس، تخرج من الأرض فتؤذي من مر بها وهي التي دفنها خالد بن سنان النبي (عليه السلام).
قال خليد:
كنار الحرتين لها زفير * تصم مسامع الرجل السميع
أقول: لعل الحدثان تصحيف الحرتين. (آت)
[٤] اي هذا شأني وإعجازي. و " كل هذا من ذا " اي من الله تعالى وفي نسخة [وكل هذا مؤذ أزعمت].
[٥] عبس - بالفتح - أبو قبيلة من قيس. وقوله: " جبيني يندى " - كيرضى - أي يبتل
من العرق. (آت)
[٦] العانة: القطيع من حمر الوحش. والعير بالفتح: الحمار الوحشي وقد يطلق على الأهلي
أيضا. والأبتر: المقطوع الذنب. (آت)