الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٢٤
المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقبلها وقال: هذا غدر ولا حاجة لنا فيه.
فأرسلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله هذا عروة بن مسعود قد أتاكم وهو يعظم البدن، قال: فأقيموها، فأقاموها.
فقال: يا محمد مجيئ من جئت؟
قال: جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الإبل واخلي عنكم عن لحمانها [١].
قال: لا واللات والعزى فما رأيت مثلك رد عما جئت له [٢] إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم يغير إذنهم وأن تقطع أرحامهم وأن تجري عليهم عدوهم.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا بفاعل حتى أدخلها.
قال وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تناول لحيته [٣] والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده.
[١] بكسر اللام جمع اللحم. وفي بعض النسخ [لحمامها].
[٢] قال هذا على سبيل التعجب أي كيف يكون مثلك في الشرافة وعظم الشأن مرددا عن
مثل هذا المقصد الذي لا يصلح أن يرد عنه أحد والحاصل أنك في جلالتك ينبغي أن لا ترد عن أي
مقصد قصدته ومقصدك في الخيرية بحيث لا ينبغي أن يمنع عنه أحد ومع اجتماعهما يريد قومك أن
يصدوك عن ذلك. (آت)
[٣] أي لحية الرسول (صلى الله عليه وآله) وكانت عادتهم ذلك فيما بينهم عند مكالمتهم
ولجهله بشأنه (صلى الله عليه وآله) وعدم إيمانه لم يعرف أن ذلك لا يليق بجنابه. (آت)