الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٥٣
الله عز وجل: " كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما [١] " قال: أما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا من خارج فلذلك هم يزدادون سوادا.
٣٥٦ - الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) فلم يزل يسائله حتى قال: فهلك الناس إذا، قال: إي والله يا ابن أعين فهلك الناس أجمعون قلت: من في المشرق ومن في المغرب؟ قال: إنها فتحت بضلال إي والله لهلكوا إلا ثلاثة.
٣٥٧ - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إسحاق بن يزيد، عن مهران، عن أبان بن تغلب، وعدة قالوا: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جلوسا فقال (عليه السلام): لا يستحق عبد حقيقة الايمان حتى يكون الموت أحب إليه من الحياة ويكون المرض أحب إليه من الصحة ويكون الفقر أحب إليه من الغنى فأنتم كذا فقالوا: لا والله جعلنا الله فداك وسقط في أيديهم [٢] ووقع اليأس في قلوبهم فلما رأى ما داخلهم من ذلك قال: أيسر أحدكم أنه عمر ما عمر ثم يموت على غير هذا الامر أو يموت على ما هو عليه؟ قالوا: بل يموت على ما هو عليه الساعة قال: فأرى الموت أحب إليكم من الحياة.
ثم قال: أيسر أحدكم أن بقي ما بقي لا يصيبه شئ من هذه الأمراض والأوجاع حتى يموت على غير هذا الامر؟ قالوا: لا يا ابن رسول الله. قال: فأرى المرض أحب إليكم من الصحة.
ثم قال: أيسر أحدكم أن له ما طلعت عليه الشمس وهو على غير هذا الامر؟ قالوا لا يا ابن رسول الله، قال: فأرى الفقر أحب إليكم من الغنى.
٣٥٨ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد اللحام،
[١] يونس: ٢٨. " قطعا " جمع قطعة.
[٢] قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: " ولما سقط في أيديهم " أي لما اشتد ندمهم
وحسرتهم على عبادتهم العجل لان من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غما فيصير يده
مسقوطا فيها لان فاه قد وقع فيها وسقط مسند إلى في أيديهم وهو من باب الكناية. (آت)