الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٤٤
الدنيا شاهدا يعرف بها ما غاب عنها من الآخرة فاعرف الآخرة بها ولا تنظر إلى الدنيا إلا بالاعتبار [١].
٣٣٨ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لحمران بن أعين: يا حمران انظر إلى من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك، اعلم أن العمل الدائم القليل على يقين أفضل عند الله جل ذكره من العمل الكثير على غير يقين.
واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله [٢] والكف عن أذى المؤمنين و اغتيابهم ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي ولا جهل أضر من العجب [٣].
٣٣٩ - ابن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني إن كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس؟
فقال أمير المؤمنين (عليهما السلام): يا حسين أجب الرجل.
فقال الحسين (عليه السلام): أما قولك: أخبرني عن الناس، فنحن الناس ولذلك قال الله تعالى ذكره في كتابه: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس [٤] " فرسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أفاض بالناس.
[١] أي كما أن أهل الدنيا بذلوا جهدهم في تحصيل دنياهم الفانية فابذل أنت جهدك في تعمير
النشأة الباقية وانظر إلى نعم الدنيا ولذاتها واعرف بها فضل الآخرة التي ليس فيها شئ
منها. (آت)
[٢] أي هذا الورع أنفع من ورع من تجنب المكروهات والشبهات ولا يبالي بارتكاب
المحرمات. (آت)
[٣] لأنه ينشأ من الجهل بعيوب النفس وجهالاتها ونقائصها. (آت)
[٤] البقرة: ١٩٩.