الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٣٥
قريش فأتاه فقال له يزيد: أتقر لي أنك عبد لي، إن شئت بعتك وإن شئت استرقيتك فقال له الرجل: والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسبا ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والاسلام وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني فكيف أقر لك بما سألت؟ فقال له يزيد: إن لم تقر لي والله قتلتك، فقال له الرجل: ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي (عليهما السلام) ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمر به فقتل.
(حديث علي بن الحسين (عليهما السلام) مع يزيد لعنه الله) ثم أرسل إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: مثل مقالته للقرشي فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟
فقال له يزيد لعنه الله: بلى فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): قد أقررت لك بما سألت أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع، فقال له يزيد لعنه الله: أولى لك [١] حقنت دمك ولم ينقصك ذلك من شرفك.
٣١٤ - الحسين بن محمد الأشعري، عن علي بن محمد بن سعيد [٢]، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة، عن محمد بن سعيد بن غزوان قال: حدثني عبد الله بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن لي جارين أحدهما ناصب [٣] والآخر زيدي ولا بد من معاشرتهما فمن أعاشر فقال: هما سيان [٤]، من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الاسلام وراء ظهره وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين، قال: ثم قال: إن هذا نصب لك وهذا الزيدي نصب لنا.
٣١٥ - محمد بن سعيد قال: حدثني القاسم بن عروة، عن عبيد بن زرارة، عن
[١] أي الشر قريب بك، وفي المرآة " قال الجوهري: قولهم: أولى لك تهدد ووعيد وقال
الأصمعي: معناه قاربه ما يهلكه اي نزل له انتهى وهذا لا يناسب المقام وأن يكون الملعون بعد في
مقام التهديد ولم يرض بذلك عنه (عليه السلام) ويحتمل أن يكون مراده ان هذا أولى لك وأحرى
مما صنع القرشي ".
[٢] كذا في أكثر النسخ وقال المجلسي - رحمه الله - الظاهر إما سعد أو علي بن محمد بن أبي
سعيد. وقد مر الكلام فيه ص ٢٢٧. تحت رقم ٥ في الهامش.
[٣] لعل مراد الراوي بالناصب المخالف كما هو المصطلح في الاخبار وانهم لا يبغضون أهل البيت
ولكنهم يبغضون من قال بإمامتهم بخلاف الزيدية فإنهم كانوا يعاندون أهل البيت ويحكمون
بفسقهم لعدم خروجهم بالسيف. (آت) (٤) أي مثلان.