الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٢١١
فقام داود بن علي من عند أبي جعفر (عليه السلام) فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك فلما نهضا جميعا هو وسليمان بن خالد ناداه أبو جعفر (عليه السلام) من خلفه يا سليمان بن خالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دما حراما - وأومأ بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السماء عاذر، ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق فجاء أبو الدوانيق إلى أبى جعفر (عليه السلام) فسلم عليه ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد، فقال له: نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه. وله مدة طويلة والله لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها ليتلقفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم كما يتلقف الصبيان الكرة أفهمت؟ ثم قال: لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منا دما حراما [١] فإذا أصبتم ذلك الدم غضب الله عز وجل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم وذهب بريحكم [٢] وسلط الله عز وجل عليكم عبدا من عبيده أعور [٣] - وليس بأعور من آل
[١] " عنفوان " - بضم العين والفاء - أي أوله. وقوله: " ترغدون " يقال: رغد أي واسعة
طيبة. وقوله: " ما لم تصيبوا منا دما حراما " المراد قتل أهل البيت عليهم السلام ولو كان بالسم
مجازا ويكون قتل الأئمة عليهم السلام سببا لسرعة زوال ملك كل واحد منهم فعل ذلك أو قتل
السادات الذين قتلوا في زمان أبي جعفر الدوانيقي وفي زمان الرشيد على ما ذكره الصدوق في
العيون وكذا ما قتلوا في الفخ من السادات ويحتمل أن يكون إشارة إلى قتل رجل من العلويين
قتلوه مقارنا لانقضاء دولتهم. (آت).
[٢] الريح قد تكون بمعنى الغلبة والقوة ومنه قوله تعالى: " وتذهب ريحكم " (الصحاح).
[٣] " أعور " أي الدني الأصل، السيئ الخلق وهو إشارة إلى هلاكوخان. قال الجزري:
فيه: لما اعترض أبو لهب على النبي (صلى الله عليه وآله) عند إظهاره الدعوة قال له أبو طالب: يا أعور
ما أنت وهذا لم يكن أبو لهب أعور لكن العرب تقول لمن ليس له أخ من أبيه وأمه: أعور و
قيل: إنهم يقولون للردى من كل شئ من الأمور والأخلاق: أعور وللمؤنث عوراء. وقوله:
" ليس بأعور من آل أبي سفيان " أي ليس ذلك الأعور من آل أبي سفيان بل من طائفة الترك. (آت).