الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٠١
ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شئ [١] " قال نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر وهو من كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة هدر دمه [٢] وكان يكتب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا أنزل الله عز وجل " إن الله عزيز حكيم " كتب " إن الله عليم حكيم " فيقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله): دعها [٣] فإن الله عليم حكيم وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إني لاقول من نفسي مثل ما يجئ به فما يغير علي فأنزل الله تبارك وتعالى فيه الذي أنزل.
٢٤٣ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن محمد ابن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله عز وجل: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " [٤] فقال: لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رخص لهم [٥] لحاجته وحاجة أصحابه فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم لكنهم يقتلون حتى يوحد الله عز وجل وحتى لا يكون شرك.
[١] الانعام: ٩٣.
[٢] ذلك قبل ان يحاميه عثمان ويحسر على رسول الله في أخذ الأمان له. (آت).
[٣] اي اتركها كما نزلت ولا تغيرها وان ما كتبت وإن كان حقا لا يجوز تغيير ما نزل من
القرآن فقوله: " فما يغير على، اما افتراء منه على الرسول أو هو إشارة إلى ما جرى على لسانه ونزل
الوحي مطابقا له. (آت).
[٤] الأنفال: ٣٩. قال الطبرسي - رحمه الله -: هذا خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله)
والمؤمنين أن يقاتلوا الكفار حتى لا تكون فتنة اي شرك عن ابن عباس والحسن ومعناه حتى لا يكون
كافرا بغير عهد لان الكافر إذا كان بغير عهد كان عزيزا في قومه ويدعو الناس إلى دينه فتكون
الفتنة في الدين. وقيل: حتى لا يكون يفتن مؤمن عن دينه ويكون الدين كله لله أي ويجمع أهل الحق
وأهل الباطل على الدين الحق فيما يعتقدونه ويعملون به فيكون الدين حينئذ كله لله باجتماع الناس
عليه وروى زرارة وغيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لم يجئ تأويل هذه الآية ولو قد قام
قائمنا بعد وسيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية وليبلغن دين محمد (صلى الله عليه وآله) ما
بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض.
[٥] أي بقبول الجزية من أهل الكتاب والفداء من المشركين واظهار الاسلام من المنافقين
مع علمه بكفرهم. (آت).