الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ١٤٥
١١٦ - ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل خلق الجنة قبل أن يخلق النار وخلق الطاعة [١] قبل أن يخلق المعصية وخلق الرحمة قبل الغضب وخلق الخير قبل الشر وخلق الأرض قبل السماء وخلق الحياة قبل الموت وخلق الشمس قبل القمر وخلق النور قبل الظلمة.
١١٧ - عنه، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله خلق الخير يوم الأحد وما كان ليخلق الشر قبل الخير وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين وخلق أقواتها في يوم الثلاثاء وخلق السماوات يوم الأربعاء ويوم الخميس وخلق أقواتها يوم الجمعة وذلك قوله عز وجل: " خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام " [٢].
١١٨ - ابن محبوب، عن حنان، وعلي بن رئاب، عن زرارة قال: قلت له: قوله عز وجل: " لاقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين [٣] " قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا زرارة إنه إنما صمد لك [٤] ولأصحابك فأما الآخرون فقد فرغ منهم.
١١٩ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن بدر بن الوليد الخثعمي قال: دخل يحيى بن سابور على أبي عبد الله (عليه السلام) ليودعه فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أما والله إنكم لعلى الحق وإن من خالفكم لعلى غير الحق، والله ما أشك لكم في الجنة وإني لأرجو أن يقر الله لأعينكم عن قريب [٥].
[١] " وخلق الطاعة " أي قدرها قبل المعصية وتقديرها وكذا في الفقرتين بعدها والخلق بمعنى
التقدير شائع ولعل المراد بخلق الشر خلف ما يترتب عليه شر وإن كان ايجاده خيرا وصلاحا. (آت).
[٢] السجدة: ٤.
[٣] الأعراف: ١٧. وقوله: " لاقعدن " أي لأحبسن. ونصب الصراط على الطرف.
[٤] أي معظم ترصده إنما هو لمن تبع دين الحق لعلمه بأنهم ينتفعون باعمالهم وأديانهم فيريد
أن يضلهم إما عن دينهم وإما عن أعمالهم فاما الآخرون أي المخالفون فلا ترصد لهم لأنه أضلهم
عن دينهم فقد فرغ عن أمرهم لأنهم لضلالتهم لا ينتفعون بما يعملون من الطاعات بل هي موجبة
لشدة نصبهم وتعبهم في الدنيا ووفور عذابهم في الآخرة. (آت).
[٥] في بعض النسخ [بأعينكم إلى قريب].