الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ١٣٣
إلا بساعتك ويومك، فرح من الدنيا ببلغة وليكفيك الخشن الجشب [١] فقد رأيت إلى ما تصير ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت.
يا عيسى إنك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم.
يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات [٢] واسمعني لذاذة نطقك بذكري فإن صنيعي إليك حسن.
يا عيسى كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها.
يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل إلى السماء [٣] وادعني فإني منك قريب ولا تدعني إلا متضرعا إلي وهمك هما واحدا فإنك متى تدعني كذلك أجبك.
يا عيسى إني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك ولا عقابا لمن انتقمت منه.
يا عيسى إنك تفني وأنا أبقى ومني رزقك وعندي ميقات أجلك وإلي إيابك وعلي حسابك فسلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدعاء ومني الإجابة.
يا عيسى ما أكثر البشر وأقل عدد من صبر، الأشجار كثيرة وطيبها قليل، فلا يغرنك حسن شجرة حتى تذوق ثمرها.
يا عيسى لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان يأكل رزقي ويعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه ثم يرجع إلى ما كان عليه فعلي يتمرد أم بسخطي يتعرض، فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجا ولا دوني ملجأ، أين يهرب من سمائي وأرضي، يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم والأصنام في بيوتكم [٤]، فإني آليت أن أجيب من دعاني وأن أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم حتى يتفرقوا.
[١] الجشب: الغليظ.
[٢] أي مواضعها وفي الأمالي مواضع الصلوات. (آت)
[٣] الكليل: الكال: يقال: " بصر كليل " أي ضعيف و " سيف كليل " أي لا يقطع والجمع كلال.
[٤] الأحضان جمع الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح. وهو كناية عن ضبط الحرام وحفظه
وعدم رده إلى أهله. (آت) وقوله: " آليت " أي حلفت.