الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ١١٠
٩٠ - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان عثمان، عن نعمان الرازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فغضب غضبا شديدا، قال: وكان إذا غضب انحدر عن جبينيه مثل اللؤلؤ من العرق، قال: فنظر فإذا علي (عليه السلام) إلى جنبه فقال: له إلحق ببني أبيك مع من انهزم عن رسول الله، فقال: يا رسول الله لي بك أسوة قال: فاكفني هؤلاء فحمل فضرب أول من لقى [١] منهم، فقال: جبرئيل (عليه السلام) إن هذه لهي المؤاساة يا محمد فقال: إنه مني وأنا منه، فقال جبرئيل (عليه السلام): وأنا منكما يا محمد، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جبرئيل (عليه السلام) على كرسي من ذهب بين السماء والأرض وهو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.
٩١ - حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري، عن أبان بن عثمان قال: حدثني فضيل
[١] مضمون تلك الرواية من المشهورات بين الخاصة والعامة قال ابن أبي الحديد: روى أبو
عمرو محمد بن عبد الواحد الزاهد اللغوي غلام ثعلب ورواه أيضا محمد بن حبيب في أماليه أن رسول
الله لما فر معظم أصحابه عنه يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين وقصدته كتيبة من بني كنانة ثم
من بني عبد مناف بن كنانة فيها بنو سفيان بن عوف وهم عوف خالد بن ثعلب وأبو الشعثاء بن سفيان
وأبو الحمراء بن سفيان وغراب بن سفيان فقال رسول الله: يا علي اكفني هذه الكتيبة فحمل عليها وإنها
لتقارب خمسين فارسا وهو (عليه السلام) راجل فما زال يضربها بالسيف فتفرق عنه ثم تجتمع عليه هكذا
مرارا حتى قتل بني سفيان بن عوف الأربعة وتمام العشرة منها ممن لا يعرف بأسمائهم، فقال جبرئيل
(عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ان هذه للمؤاساة لقد عجبت الملائكة من مؤاساة هذا
الفتى فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما يمنعه وهو مني وأنا منه، فقال جبرئيل (عليه السلام)
وأنا منكما، قال: وسمع ذلك اليوم صوت من قبل السماء لا يرى شخص الصارخ به، ينادي مرارا
" لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي " فسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه فقال: جبرئيل
(عليه السلام)، قلت: وقد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين وهو من الاخبار المشهورة ووقفت عليه
عن بعض مغازي محمد بن إسحاق ورأيت بعضها خاليا عنه وسألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة
عن هذا الخبر فقال: خبر صحيح، فقلت له: فما بال الصحاح لم يشتمل عليه؟ قال: وكلما كان صحيحا
تشتمل عليه كتب الصحاح، كم قد أهمل جامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة انتهى كلامه. (آت).