نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ٨١ - واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
هذا الكتاب الذى نقدمه للقراء يعتبر على الرغم من ضئالة حجمه من أعظم الكتب التى تعطينا صورة واضحة المعالم لهذا الصراع العنيف الذى كان بين الشيعة وأهل السنة في القرن الخامس الهجرى ، وهو صراع عقدى يقوم على أساس من الحجج والبراهين وطرح العويص من المشكلات عند الطائفتين ، ابتغاء نيل كل طائفة من أختها ما تريد من غلبه وانتصار وقد أشرت إلى شئ من مظاهر هذا الصراع العقدى في كتابي ( الاداب الإقليمية [١] عند ما تعرضت للحديث عن حالة الحياة الادبية في الحجاز في الفترة ما بين القرن الرابع والقرن السابع الهجرى وقد لا حظت أن الغلبة وبعد الصيت كانا للعلوبين في أواسط القرن الرابع حين كان العالم الاسلامي إلا القليل جدا منه كان في يد العلو بين فكانت مصر في يد الفاطميين وكان العراق وبلاد العجم وخراسان وما جاور هما في يد البويهيين ، وكان الشام في يد الحدانيين ، وكان الحجاز نفسه في يد حكام من العلويين و ناهيك بخطورة هذه الغلبة العلوية وقيمتها التاريخية إذا عرفت أن القرن الرابع الهجرى كان يمثل قمة الحضارة الاسلامية في تاريخ الاسلام كما أشار إلى ذلك آدم متز الالماني وبار تولد الروسى وغير هما من مؤرخي الحضارات
[١]الآداب الإقليمية : صاحب هذه الكلمة ص ١٦٦ و ١٧٧ و ١٧٨ (