نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٧٠ - واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
فهل تحرى الاستاذ أحمد أمين هذه الاصول التى ذكر ناها ؟ وهل تورع في إصدار الاحكام على المعتدلين من طوائف الشيعة ؟وهل درس الامامية كمذهب من المذاهب الشيعية الدراسة الدقيقة الممحصة التى تجنبه والوقوع في الخطا وتحفظه من الغلو والزيغ في إصدار الاحكام ؟ أظن الاجابة : لا ، بالتأكيد فهو في هذا - كما أشرنا في كتابنا : ( مع أحمد أمين ) الذى أصدرناه عام ١٩٥٥ م - لم يفرق التفرقة العلمية بين الامامية والمؤلهة كما لم يفرق بين أئمة بيت النبوة من آل الحسين بن على سلام الله عليهما وبين أتباعهم وشيعتهم بل أكثر من ذلك لم يميز التمييز الدقيق بين المعتدلين من هؤلاء الاتباع وبين المتعصبين الذين يتناولون عقائد غيرهم بألسنة حداد وهكذا حدثت الفوضى في كتابات أستاذنا ولم تمنعنا أستاذيته أن نقول كلمة الحق لان الحق جوهر باق أولى بالاتباع ، والتلمذة عرض زائل لا ينفع في شئ إلا أن يكون الجوهر سليما مبرأ من العيوب والاخطاء ونحمد الله في - هذه المناسبة - أن الله حفظنا من نظام التبني الذى كان يرسمه بعض الاساتذة حين يختارون من تلاميذهم من يوافق أهواءهم أو يساير ركب المحسوبيات والشفاعات فلا إصر علينا في ذلك يحول بيننا وبين منطلق الحق ، وقد حال الله بيننا وبين كل تبعية تربطنا بغير الله تعالى ، كما حال بيننا وبين أن نحب من نحب إلا لله وأن نبغض من نبغض إلا له