نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ٩٥ - إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ
من توحيد الصف الاسلامي ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ﴾ وقوله : ﴿ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ﴾ وقوله : ﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ﴾ وبهذا وحده نقضى على الذنوب القلبية كالحسد ، والحقد ، والنفاق ، ولا سيما إشاعة الفرقة - ذات البين - بين صفوف المسلمين وهذه من أعظم النواهي التى نهى عنها النبي ، وخوف الامة منها ووصفها بالحالقة ، التى لا تبقى ولا تذر وقد أقر ابن عمنا الشريف فيما رواه في هذا السفر الجليل عن سلمة الجعفي : يا نبى الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فقال : إسمعوا وأطيعوا ، فإن عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وقال صلوات الله عليه وآله : في حديث حذيفة بن اليمان - رضى الله عنه - يكون بعد أئمة لا يهتدون بهداى ، ولا يستنون ، بسنتى ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ، قال حذيفة قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للامير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع له وأطع وهكذا ينبغى أن لا نتعدى هذا الاحكام العادلة في موقفنا من الصحابة وأن نفرق بين النقد الاخلاقي ، والنقد السياسي ، وألا نمنع الاخير ولا نحرمهوقد أقره السلف ولو أننا منعنا جواز النقد من الوجهة السياسية فإننا نكون قد خالف