نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ٤٤ - يمحو الله ما يشاء ويثبت
وعلى الرغم من كثرة ما كتبت وما حصلت من مراجع حول هذه الشخصية العظمية منذ عام ١٩٤٣ - فإن الدوافع البيئيه والوجدانية لمن يعيشون حولي كانت تردني إلى الوراء وتحملنى على اليأس أكثر مما تحملني على الكتابة والانطلاق في الموضوع وقد ضاعف من الزهد في أتمام ما بدأت ما قرأته من أبحاث مهلهة هنا وهناك حول شخصية هذا الامام ، فطويت صحافي وتركت الكتابة ، وتأبيت على التعليق والرد ولكن يأبى الله سبحانه ألا أن يظل الحق حقا ، وأن تكون قوته فوق طاقات الزمان وحواجز المكان وهكذا بعد عشرين عاما قضت أثر انقطاعي عن الكتابة حول هذه الشخصية الفذة ، تخللتها ألوان من التخطيط المنهجى ، وصور من الكتابات التى لا تقوم على أساس علمي ، طالعتنا الاقدار التى تأبى إلى أن تضع الحق في نصابه بمن يميط اللثام عن وجه الحق سافرا ، ويحمل السحب على الانقشاع بعد الذى طال من تلبد كان هذا الفتح الجديد في دراسة الامام منذ عشرة أعوام حين خرج الينا الباحث الاديب والعالم العراقى الحصيف الاستاذ أسد حيدر بالجزء الاول من كتابه ( الامام الصادق والمذاهب الاربعة ) والذى ثم نشره على ما يبدو في مقدمة الطبعة الاولى سنة ه ١٣٧٥ ه - ١٩٥٦ م ، فكان هذا الكتاب الجامع أيذانا باءنهاء مرحلة التخطيط حول سيرة الامام الصادق ، كما كان نقطة الانطلاق التى عرفنا من وراثها الكثير عن تاريخ ( المذهب الجعفري ) ، وما بينه من المذاهب الفقهية الاربعة من صلات وروابط يجهلها الكثيرون منعلماء هذه الامة على الرغم مما حصلوه من ثقافات تاريخيه وفقهية وفلسفية