نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٥٠ - وإنك لعلى خلق عظيم
ثم اجتهدت ( عائشة ) مرة ثانية حين طالبت بدم عثمان وخزجت فى صحبة طلحة والزبير اللذين نكثا العهد ، ونقضا البيعة لعلى ، فأخطأت الاجتهاد حتى قيل أنها ما خرجت للمطالبة بدم عثمان إلا لتفرقة الجماعة الاسلامية حول على ، ولو كانت البيعة لغير على ما خرجت وأصاب ( على ) حين لم ينكث عهده ونكث هؤلاء عهودهم وأصاب حين دافع عن نفسه فيموقعة الجمل لا بأعتباره ( عليا ) بل باعتباره خليفة المسلمين والذائد عن حياض هذه الجماعة الاسلامية ، ولو كان دفاعه لاعتبار في شخصه أو لهوى في نفسه لمارد أم المؤمنين إلى المدينة معززة مكرمة فكان اجتهاد ( عائشة ) رضى الله عنها ثانى ثلمة حدثت في صرح الاسلام بعد اجتهاد عمر في توجيه الخلافة الاسلامية وليس الذى نقول بدعا من القول ، أو ضربا من التحامل ، وإنما هو حقائق مقرة أجمع عليها العدول من المجتهدين وثقات المؤرخين وقد أحدث اجتهادها ضحة في نفوس أهل الحق ابتداءأ من عصر الصحابة إلى يومنا هذا وما هي أم سلمة ضرتها ، واختها في الاسلام والعشرة والصحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترسل إليها كتابا حكيما تطلب إليها فيه العدول عن الخروج وتنهاها عن الفرقة : ( من أم سلمة زوج النبي صل الله عليه وآل وسلم إلى عائشة أم المؤمنين فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو أما بعد فقد هتكت سدة بين رسول الله صل الله عليه وآل وسلم وأمته ، وحجابا ومضروبا