کتاب السنه - ابن أبي عاصم - الصفحة ٤٥٧ - حديث ' إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفرما دون ذلك لمن يشاء '
قلت : والمحفوظ عن ابن عباس ما رواه سعيد بن جبير عنه : " أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا ، وزنوا وأكثروا ، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزل ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ﴾ ، ونزل ( يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) .
أخرجه البخاري ( ٣ / ٣٢١ ) ومسلم ( ١ / ٧٩ ) والنسائي ( ٢ / ١٦٤ ) وفي رواية له من الوجه المذكور عنه أنه قال : " هذه آية حكيمة ( يعني الآية الأولى - فرقان ) نسختها آية مدنية ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم " .
وأخرجها الحاكم ( ٢ / ٤٠٣ ) بأتم منه وزاد في آخره : " لا توبة له .
قال : فذكرت ذلك لمجاهد ، فقال : إلا من ندم " .
وقال : " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
وهذا هو المشهور عن ابن عباس أن قاتل المؤمن متعمدا لا توبة له ، ولم يقبل ذلك منه أهل العلم ومنهم تلميذه مجاهد ، وهو الحق الذي لا ريب فيه ، فإنه لا تعارض بين الآيتين ، فإن الأخيرة ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ وإن كانت مدنية إلا أنها مطلقة فتحمل على من لم يتب لأن آية الفرقان مقيدة بالتوبة ، لا سيما وقد قال تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغنر ما دون ذلك لمن يشاء ) .
انظر تفسير الحافظ ابن كثيرة غيره .
٩٧٣ - ثنا إبراهيم بن حجاج السامي ، ثنا ابن زياد عن كليب بن وائل ، حدثني ابن عمر [١] قال كنا نوجب لأهل الكبائر النار حتى نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ .
[١] الأصل " ابن رجاء بن كليب عن وائل : حدثني ابن عمرو " ، وهذا تصحيف فاحش وهو أسوء تصحيف رأيته في نسخة الكتاب حتى الآن ، وقد صححته من كتب الرجال ، وبخاصة " تهذيب الكمال " للحافظ المزي ، فقد ساق فيه بإسناده عن إبراهيم بن حجاج السامي بسنده في الكتاب عن ابن عمر حديثا آخر ، فساعدني ذلك مساعدة كبرى على التصحيح ، جزاه الله خيرا .