کتاب السنه - ابن أبي عاصم - الصفحة ٢٢٦ - باب ذكر الكلام والصوث والشخص و غير ذلك
" لأن الإسناد حسن ، وقد اعتضد " .
قال : " وله طريق أخرى أخرجها الطبراني في " مسند الشاميين " وتمام في " فوائده " من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر .
فذكر نحوه ، وإسناده صالح ، وله طريق ثالثة أخرجها الخطيب في " الرحلة " من طريق أبى الجارود العنسي عن جابر نحوه .
وفي إسناده ضعف " .
والحديث قال الحافظ المنذري ( ٤ / ٢٠٢ ) : " رواه أحمد بإسناد حسن " .
ومن هذا التخريج يتبين للبصير أن الحديث صحيح بمجموع طرقه الثلاثة ، وقد أوهمالشيخ زاهد الكوثري في تعليقه على " الأسماء " أنه ليس له إلا الطريق الأولى فطعن فيها متعلقا بقول أبي حاتم المتقدم في القاسم ، وبأن الشيخين لم يخرجا لابن عقيل شيئا ! وذلك من تعصبه على الحديث وأهله الذي عرف به ، وسود تعليقاته بمثله ، وإلا فلما ذا أغفل ذكر الطريقين اللتين نقلناهما عن " الفتح " ، لا سيما وأحدهما صالح الإسناد ؟ ! حمانا الله تعالى من العصبية المذهبية .
ومن مكره وتدليسه على أئمة الحديث قوله هنا في ابن عقيل : " وقول من قال : " احتج به أحمد وإسحاق " بمعنية أنهما أخرجا حديثه في " مسنديهما " ، وأنت تعرف حال المساند " ! أقول : هذا تأويل باطل ، وما أظن يخفى بطلانه على الكوثري نفسه ، ولكن عصبيته تعميه عن الحق والعياذ بالله تعالى ، ويتبين لك ذلك أيها القارئ الكريم بأن تعلم من الذي قال : " احتج به أحمد وإسحاق " ؟ هو إمام الأئمة محمد بن إسماعيل البخاري فيما حكاه عنه تلميذه الحافظ الترمذي كما تراه صريحا في " تهذيب التهذيب " ، فأذا كان الكوثري يخاطب قارئ تعليقه المذكور بقوله : " وأنت تعرف حال المسانيد " ! يعني أن فيها ما لا يحتج به من الرواة والأحاديث ، وهو حق ، فيا ترى أفلا يعلم ذلك الإمام البخاري ؟ لا شك أن الجواب بالإيجاب ، وإذا كان كذلك فكيف يعقل أن يكون الإمام البخاري على المعنى الذي حمل الكوثري عليه عبارة البخاري ، وهو يعلم أيضا أن الإمام أحمد لم يحتج بكل راو وبكل حديث أخرجه في " مسنده " ؟ ! فالحق أن البخاري يعني أن أحمد احتج به خارج المسند ، لأن " المسند " ليس بمنزلة " الصحاح " ، ولا بمنزلة بعض " السنن " التي يقع فيها بيان من يحتج به ممن لا يحتج به ولو أحيانا .
٥١٥ - ثنا محمد بن عوف ، ثنا نعيم بن حماد ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن