کتاب السنه - ابن أبي عاصم - الصفحة ٢١٤ - باب ما ذكر عن النبى صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يكلم عبده المؤمن في منامه
فقال عبادة سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو يرى له وهو من كلام يكلم به ربك عبده في المنام " .
٤٨٧ - إسناده صحيح إن كان ما في الأصل " حميد بن عبد الرحمن " محفوظا ، وهو حميد بن عبد الرحمن بن عوف ثقة من رجال الشيخين ، لكني في شك من ذلك لأمور : ١ - أن ابن عبد الرحمن هذا لم يذكروه في شيوخ صفوان بن عمرو .
٢ - أن السيوطي أورده في " الدر المنثور " ( ٣ / ٣١٣ ) من رواية الحكيم الترمذي وابن مردويه عن حميد بن عبد الله .
٣ - أن حميد بن عبد الله المدني لما ترجمه ابن أبي حاتم ( ١ / ٢ / ٢٢٤ ) ذكر في الرواة عنه صفوان بن عمرو ، ولم يذكره في الرواة عن حميد بن عبد الرحمن .
٤ - أن ابن جرير الطبري أخرجه ( ١١ / ٩٤ ) من طريق عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي عن حميد بن عبد الله المزني قال : أتى رجل عبادة بن الصامت .
الحديث دون قوله : " هو من كلام .
" .
ثم أخرجه ( ص ٩٦ ) من طريق أبي المغيرة قال : ثنا صفوان قال : ثنا جمد بن عبد الله أن رجلا سأل عبادة بن الصامت الحديث دون الزيادة .
قلت : فهذا كان يؤكد أن الراوي لهذا الحديث إنما هو حميد بن عبد الله ، وأن " حميد بن عبد الرحمن " خطأ من ناسخ الكتاب .
وإذا كان كذلك فما حال ابن عبد الله هذا ؟ يبدو لي أنه مجهول الحال فقد روى عمه ثقتان آخران عند ابن أبي حاتم ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، وذكره ابن حبان في " الثقات " وذكر له راويا آخر فقال ( ١ / ٢١ ) : " حميد بن عبد الله المزني ، يروي عن أبي كبشة الأنماري وعبادة بن الصامت .
روى عنه ابنه عبد الله بن حميد وصفوان بن عمرو ، وأهل الشام " .
وأورد ابنه في ثقات اتباع التابعين ( ٢ / ١٤٥ ) غير أنه سماه عبد الله بن حميد بن عبيد الأنصاري .
وكذلك أورده ابن أبي حاتم ( ٢ / ٢ / ٣٧ ) ووثقه .
والله أعلم .
وجملة القول : أن الرجل مستور الحال ، والنفس تطمئن للاحتجاج بحديث أمثاله من مستوري التابعين ، وعلى ذلك جرى كثير من المحققين ، لكن في النفس شئ من ثبوت الزيادةالمذكورة ، لعدم ورودها في طريق الأحموسي ، ولا في طرق أخرى للحديث عن عبادة بن الصامت ، وقد أخرجها ابن جرير وغيره وكذلك لم ترد في حديث غيره من الصحابة ، وقد خرجته في " الصحيحة " برقم ( ١٧٨٦ ) .