المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٤ - باب الاقرار بالنكاح والطلاق
تزوجتك وأنا صبي فان الصبا يمنع الاهلية للعقد بدون اذن الولي أو يقول تزوجتك وأنا نائم فان النوم حال معهودة في الانسان تنافى أصل العقد وان قال تزوجتك وأنا مجنون فان علم جنونه قبل ذلك فالقول قوله لانه أضاف العقد إلى حال معهودة تنافى أهلية العقد فكان منكرا معنى وان كان لا يعرف جنونه فالنكاح لازم له لانه أضافه الي حال غير معهودة فيه ولا تثبت هذه الحال بخبره فاما إذا أضاف احدهما النكاح إلى حال لا تنافى أصل النكاح كانعدام الاهلية ولكن يمنع ثبوت الحل وانعقاد العقد لانعدام شرطه لا يصدق في الاضافة ويجعل القول قول صاحبه لان شرط الشئ تابع له فاقراره باصل العقد اقرار بشرائطه فهو بعدذلك في هذه الاضافة راجع عن الاقرار بباطل وبيانه أنه لو ادعى أحدهما ان النكاح كان بغير شهود أو في حال ادعى تمجس المرأة قبل أن تسلم أو في عدة الغير أو تزوجها واختها تحته أو تزوجها وتحته أربع نسوة فانه لا يصدق في هذه الاضافة لان امتناع ثبوت النكاح في هذه الاحوال لمعنى في المحل والمحل في حكم المشروط واقراره بالعقد اقراره بشرطه الا أن المرأة ان كانت هي التى ادعت هذه الموانع فالنكاح جائز لازم لها وان كان الزوج هو الذي ادعى ذلك يفرق بينهما لانه أقر بحرمتها عليه وذلك بمنزلة تطليقه اياها وان كان قبل الدخول بها فلها نصف المسمى وان كان بعد الدخول بها فلها جميع المسمى ونفقة العدة وكذلك لو أقر انه كان طلقها ثلاثا ثم تزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره وقالت هي ما طلقتني أو تزوجت غيرك ودخل بى فانه يفرق بينهما لاقراره بذلك وعليه نمصف المهر لها قبل الدخول وجميع المهر ونفقة العلة الدخول لما بينا ولو أقر انه تزوجها أمس وقال ان شاء الله موصولا وقالت هي ما استثنى لم يلزمه النكاح وكذلك لو أقرت هي بالنكاح وادعت الاستثناء وادعى هو النكاح لان الاستثناء إذا اتصل بالكلام فهو بمنزلة الشرط مانع كون الكلام ايجابا فكان هو بهذا اللفظ منكرا لاصل العقد لا مقرا به فيجعل القول في ذلك قوله والذى بينا في النكاح مثله في الطلاق في دعوى الاستثناء وفي الاضافة إلى حال منافية لاصل الطلاق كحال النوم والصبا والجنون إذا كان يعرف ذلك انه اصابة للمعنى الذى بينا ولو قال رجل لامرأة ألم أتزوجك أمس أو أليس تزوجتك أمس أو أما تزوجتك أمس فقالت بلى وجحد الزوج فهذا اقرار بالنكاح منهما لما بينا فيما سبق ان جواب الاستفهام بنفي يكون حرف بلى وما تقدم من الخطاب يصير معادا في الجواب وعلى هذا الطلاق إذا قال ما طلقتك أمس أو ليس قد طلقتك أمس