المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٢ - باب الاقرار بالبراءة وغيرها
استيقنت لان ذكر هذين اللفظين لتأكيد معنى العلم واليقين بما يخبر به فان قوله قد علمت خبر عن الماضي وقد يقرره به للتأكيد ولو أطلق الاقرار بالابراء لم يسمع منه دعوى الا بتاريخ بعده فإذا أكد بما يقرن به أولى .
وإذا قال لا حق لى عليك فاشهد لى عليك بالف درهم وقال الاخر أجل لا حق لك على ثم أشهد له بالف درهم والشهود يسمعون ذلك كله فهذا باطل ولا يلزمه منه شئ ولا يسع الشهود أن يشهدوا عليه لانه بما تقدم من تصادقهما على انتفاء حقه عن تبين أن المراد به الزور والباطل وما ليس بواجب لا يصير بالاشهاد واجبا وإذا علم الشهود انتفاء وجوب المال حقيقة لا يسعهم أن يلزموه بشهادتهم شيأ ( ألا ترى ) أنه لو فعل ذلك بين يدى القاضى لم يكن للقاضى أن يقضى عليه بشي فكذلك لا يسع الشهود أن يشهدوا به عليه .
وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه الف درهم تلجئة فقال الطالب بل هو حق فان كان المقر له لم يقر بانه تلجئة فالمال لازم للمقر لان قوله المقر تلجئة كالرجوع منه عن الاقرار فان ظاهر قوله على اقرار حق لازم وما يكون تلجئة فهو باطل ورجوعه عن الاقرار لا يصح وان كان موصولا الا أن يصدقه المقر له بذلك فحينئذ هو مثل الاول لانهما تصادقا على أن الاقرار كان زورا والاقرار بالزور لا يوجب علي المقر شيأ وكذلك لو قال اشهدوا أن لفلان على الف درهم زورا وباطلا وكذبا فقال فلان صدق في جميع ما قاله لم يلزكه شئ فلان قال صدق في المال وكذب في قوله زورا وباطلا أخذته بالالف لما بينا وعلى هذا لو أقر أنه باع داره من فلان بالف درهم تلجئة لزم المقر البيع إذا كذبه المقر له في قوله تلجئة وان صدقه في جميع ما قال فهو باطل وان قال صدق فهو باطل أيضا لان مطلق التصديق ينصرف إلى جميع ما اقر به إذا لم يخص فيه شيأ .
ولو قال لفلان علي ألف درهم فقال فلان مالى عليك شئ فقد برئ المقر مما أقربه لانه كذبه في الاقرار ولانه صار ميراثا له لان قوله مالى عليك شئ يحتمل أنه أراد مالى عليك شئ في الحال لانى أبرأتك ويحتمل أن يكون مراده ما كان لى عليك شئ ومن ضرورة نفئ حقه في الماضي نفيه في الحال فان أعاد الاقرار وقابل بل لك على ألف درهم فقال المقر له أجل هي لى عليك لزمته أما على الطريق الاول فلان الاقرار بطلبالتكذيب فصار كالمعدوم بقى اقراره الثاني وقد صدقه فيه وعلى الطريق الثاني الابراء انما يعمل فيما كان واجبا وقت الابراء فاما فيما يجب بعده بسبب باشره فلا يعمل فيه ذلك الابراء والاقرار سبب لوجوب المال في الحكم فلا يبطل بالابراء السابق .
ولو أقر بهذه الجارية لفلان