المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٤ - باب الاستثناء
وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا الاقرار والشهادة كل واحد منهما خبر عن أمر ماض وما كان ماضيا فليس بمتيقن عنده في الحال لا في حق نفسه ولا في حق غيره لجواز أن يكون عنده أن الدين واجب عليه وليس بواجب لابراء الطالب اياه واستيفائه منه تبرأ من ماله أو تبرع أجنبي بالقضاء عنه أو لمفسد يمكن في أصل السبب فيمتنع وجوب المال به وكان قوله فيما أعلم استثناء لليقين في الفصلين جميعا وعلى هذا الخلاف لو قال له علي ألف درهم في علمي وان قال قد علمت أن له على ألف درهم فهذا اقرار بالاتفاق وبه يستدل أبو يوسف رحمه الله والفرق هنا أن حرف قد للتأكيد فقد أكد علمه بما أخر به فكان ذلك منه تأكيدا لاقراره والشاهد لو قال قد علمت فأنا أشهد عليه بما قد علمت لم يكن ذلك قدحا في شهادته فكذلك لا يكون قدحا في اقراره .
ولو قال له علي ألف درهم فيما أظن أو فيما ظننت أو فيما أحسب أو فيما حسبت أو فيما أرى أو فيما رأيت فهو كله باطل لان هذه الالفاظ انما تذكر في العادة لبيان سكة فيه واستثناء بقية وفرق بين قوله فيما رأيت أو حسبت وبين قوله فيما قد علمت لان مطلق العلم يطلق على ما يتيقن به بخلاف الحسبان والظن والرؤية فقد يتراءى شئ للانسان وان لم يكن له حقيقة كالظمآن يرى السراب من بعيد فيتراءى انه ماء ولا حقيقة لذلك .
ولو قال له على الف درهم في شهادة فلان أو في علم فلان لم يلزمه شئ لان هذه اللفظة في العادة انما تذكر لبيان ان الامر بخلاف ما يشهد به فلان أو يعلمه ويكون هذه انكارا لا اقرارا بخلاف مالو قال شهادته أو بعلمه لان الباء للالصاق ولا يتحقق الصاقبشهادة فلان وعلمه بها اقر به الا بعد وجوبه فكان مقرا بوجوب المال عليه مؤكدا لذلك بعلم فلان وشهادته وان قال في قوله أو بقوله أو بحسابه أو في حسابه أو في كتابته أو في كتابه لم يلزمه شئ لان قوله فلان لا أثر له في وجوب المال ولا حسابه فمقصوده من هذه الالفاظ بيان أن الامر بخلاف ما يقوله فلان ويحسبه ويكتب به بخلاف الشهادة والعلم فان الشهادة مما يؤكذ بها الواجب والعلم يطلق على ما يتيقن به فلهذا فرق بين هذه الالفاظ ولو قال بصكه أو في صكه أو في صك ولم يضفه إلى أحد فالمال واجب عليه لان الصك اسم خالص لما هو وثيقة بالحق الواجب فهذا منه تأكيد لما اقر به من المال ( ألا ترى ) أنه لو قال في سجل أو سجله كان المال لازما له وكذلك لو قال في كتاب أو من كتاب بينى وبينه أو من حساب أو في حساب بينى وبينه فهذا كله اقرار لان مثل هذا اللفظ