المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩١ - باب الاستثناء
فلا يوجب الفصل بين المستثنى والمستثنى منه .
ولو قال لفلان على ألف درهم الا عشرة دراهم أقبضتها اياه كانت عليه الالف كلها لان قوله أقبضتها صفة العشرة وقوله الا عشرة ظاهره استثناء العشرة على أن لا يكون واجبا أصلا ويحتمل أن يكون المراد الاستثناء على أنها ليست بواجبة في الحال لسقوطها عنه بالقضاء فكان بيانه المذكور بقوله أقبضتها من محتملات كلامه فيصح منه وإذا صح كان منه دعوى القضاء في العشرة ودعوى القضاء منه غير مقبول من غير حجة سواء ادعاه في بعض المال أو في كله لان صحة الاستثناء بطريقأنه يكون عبارة عما وراء المستثنى وذلك لا يتحقق هنا لانه لا يبقى أصل الوجوب فيما زعم أنه قضاه من المال وكذلك لو قال الا عشرة دراهم قد اقبضتها اياه لان حرف قد حرف التأكيد فدعواه القضاء في العشرة مع حرف التأكيد وبدون حرف التأكيد سواء .
ولو قال الا عشرة دراهم وقد أقبضتها اياه كان عليه الالف الا عشرة لان قوله وقد اقبضتها كلام معطوف على المستثنى فلا يكون للمستثنى إذ ليس بين الوصوف والموصف حرف العطف فيكون هذا منه دعوى القضاء في أصل المال فيبقى استثناؤه العشرة صحيحا بخلاف الاول فانه لم يذكر حرف العطف هناك بين العشرة وذكر القضاء ( ألا ترى ) انه إذا قال زيد عالم كان صفة لزيد وإذا قال زيد وعالم لا يكون قوله وعالم صفة لزيد لان الوصف لا يعطف علي الموصوف ولو قال له على الف درهم الا درهم أقبضتها اياه كانت عليه ألف درهم لان قوله أقبضتها لا يمكن أن يجعل صفة للمستثنى فانه ذكر فيه حرف التأنيث فيكون صفة لما يعبر عنه بعبارة التأنيث والمستثنى يعبر عنه بعبارة التذكير فعرفنا بهذا ان قوله أقبضتها دعوى القضاء منه في أصل المال فبقى استثناؤه الدرهم صحيحا
ولو قال له على درهم غير دانق من ثمن بقل قد أقبضته اياه كان عليه درهم هكذا ذكره في نسخ أبى سليمان رحمه الله لان قوله قد أقبضته صفة للدانق الذى استثناه فكان هذا منه دعوى القضاء في الدانق لا الاستثناء على الحقيقة فلزمه درهم وقال في نسخ أبي حفص رحمه الله عليه درهم الا دانق قال الحاكم رحمه الله هذا أقرب إلى وفاق ما اعتل به في المسألة لا في تعليل المسألة قال لانه قطع بين الاستثناء وبين القضاء بكلام فصار القضاء على ألف درهم ومعنى هذا التعليل ان دعوى القضاء انما يصير صفة للدانق إذا وصله به وقد تخلل بينهما كلام آخر هنا وهو قوله من ثمن بقل فصار دعوى القضاء منه على درهم وبهذا التعليل يتبين ان الجواب الصحيح ما ذكره في نسخ أبى