المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٠ - باب الاستثناء
رحمهما الله وعليه كر حنطة وقفيز شعير وجه قولهما أن الكلام موصول وفي حق الشعير انما استثنى بعض ما أقر به فيكون صحيحا كما لو بدأ باستثناء الشعير فقال الا قفيز شعير وكر حنطة وأبو يوسف رحمه الله يقول استثناؤه كر حنطة باطل فيكون ذلك لغوا من الكلام وقد تخلل بين المستثنى والمستثني منه في الشعير ومتى تخلل بين المستثنى والمستثنى منه كلام لغو كان الاستثناء باطلا لان شرط صحة الاستثناء الوصل والكلام اللغو فاصل بمنزلة السكوت أو أبلغ منه فان التكلم باللغو اعراض عن الجد وليس في السكوت اعراض وهذا باطل نظير اختلافهم فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا وثلاثا ان شاء الله أو قال لعبده أنت حر وحر ان شاء الله وعند أبى حنيفة رحمه الله الاستثناء باطل ويقع الطلاق والعتاق جميعا لان كلامه الثاني لغو فصار فاصلا وعندهما الاستثناء صحيح لكون الكلام موصولا ظاهرا ولو قال لفلان على ألف درهم ولفلان مائتا دينار الا الف درهم كان الاستثناء جائزا منالدنانير لان المقر له إذا كان مختلفا فالاستثناء من المال الذي وصله به وانما وصل الاستثناء بالدنانير هنا واستثناء الف درهم من مائتي دينار صحيح عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لانه استثناء بعض ما تكلم به بطريق المستثنى المعين .
ولو قال لفلان الف درهم استغفر الله الا مائة درهم كان الاستثناء باطلا لانه فصل بينه وبين الاقرار بما ليس من جنسه ولا هو راجع إلى تأكيد الاقرار فكان بمنزلة الفصل بالسكتة وكذلك لو ذكر بين المستثنى والمستثنى منه تهليلا أو تكبيرا أو تسبيحا لان هذه كلمة ليست من الاقرار في شئ فيتحقق الفصل بها كما يتحقق بالسكوت وشرط صحة الاستثناء الوصل .
ولو قال لفلان على مائة يا فلان الا عشرة دراهم كان الاستثناء جائزا لان قوله يا فلان نداء للمخاطب لينبهه فيستمع كلامه فكان كلامه راجعا إلى تأكيد الاقرار فلا يوجب الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بخلاف ما سبق .
ولو قال لفلان على مائة درهم فاشهدوا على بذلك الا عشرة دراهم كان الاستثناء باطلا لوجهين أحدهما انه أمرهم أن يشهدوا على الف ولا يكون ذلك مع صحة الاستثناء والثانى أن قوله فاشهدوا على ذلك كلام آخر أعقب الاقرار به بحرف التعقيب وهو الفاء ولو عطف علي الاقرار بحرف الواو كان فاصلا بين المستثنى والمستثنى منه فكذلك إذا أعقبه به وهذا لانه كلام مفيد مفهوم المعنى بنفسه فلا يكون تابعا للكلام الاول بل يصير فاصلا بخلاف قوله يا فلان فانه ليس بكلام مفهوم المعنى بنفسه فكان من تتمة المراد بالكلام الاول