المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب المقتول عمدا وعليه دين
الوارث فلا يسلم الوارث شئ من التركة الا بعد الفراغ من الدين وأصل آخر ان التركة يقسم بعد قضاء الدين وتنفذ الوصية على الورثة على ما كان يقسم عليه ان لم يكن هناك دين أو وصية لان ضرر قضاء الدين وتنفيذ الوصية يكون على الورثة بقدر أنصابهم ويجعل المستحق بالدين والوصية كالمتأدى من التركة والاصل في المال المشترك أن ما ينوى منه ينوى علي الشركة وما يبقي على الشركة إذا عرفنا هذا فنقول رجل قتل عمدا وترك ألف درهم وترك ابنين فعفى أحدهما وعلى المقتول دين ألف درهم فقد سقط القود عن القاتلبعفو أحد الابنين لانه لا حق للغريم في القصاص فان حقه في المال والقصاص ليس بمال فصار عفو أحد الابنين كما لو لم يكن علي المقتول دين وانقلب نصيب الاخر مالا وذلك خمسة آلاف درهم لانه تعذر علي الاخر استيفاء القصاص لمعني من جهته مع بقاء المحل فإذا قبض الخمسة آلاف ضم ذلك إلى الالف المتروكة فيكون تركته ستة آلاف يقضى منها دين المقتول وهو ألف درهم ويقسم ما بقى بين الاثنين على اثنى عشر سهما سهم للمعافي واحد عشر سهما للذى لم يعف لانه لو لم يكن هنا دين كان قسمة التركة سهما هكذا فان الخمسة آلاف كلها حق الذى لم يعف والالف المتروكة بينهما نصفان للمعافى من ذلك خمسمائة درهم فإذا جعلت كل خمسمائة سهما صار حق الذى لم يعف احد عشر سهما وللمعافي سهم واحد فذلك بعد قضاء الدين فقسم ما بقى بينهما على هذا وكذلك لو كان الدين أكثر من ذلك بأن كان الدين ثلاثه آلاف وقد أوصى لرجل بألف أيضا فانه بعد قضاء الدين فيأخذ الغريم كمال حقه من التركة بعد قضاء الدين ثلاثة آلاف ومقدار وصيته خارج من ثلثه فينفذ له ثم ما بقى بين الابنين على اثنى عشر سهما لما بينا وهذا لان حق الغريم والموصى له لا يتعلق بالقصاص لانه ليس بمال فإذا انقلب مالا تعلق به حقهما لكونه محلا لايفاء حقهما منه ولو كان ترك عبدا يساوي ألف درهم لا مال له غيره وعليه ألف درهم فخاصم الغريم القاضى فيباع العبد في دينه لانه هو المحل الصالح لقضاء الدين منه في الحال فان عفا أحد الابنين عن الدم بعد ذلك وآخذ الاخر نصف الدية فان العافي يتبعه ويأخذ منه نصف سدسها لانه ظهر ان التركة ستة آلاف وان ضرر قضاء الدين يكون عليهما بحسب حقهما وقد صرف نصيب جميع العافى من العبد إلى الدين وان ما كان عليه نصف سدس الدين بقدر نصيبه من التركة فيما زاد علي ذلك استوى من نصيبه وكان قضاؤه واجبا علي شريكه لانه لم يكن متبرعا في ذلك