المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٢ - باب الاقرار للوارث وغيره من المريض
بسبب المرض وكما لا يصح اقرار المريض بادين لوارثه فكذلك اقراره باستيفاء دينه من وارثه الا في رواية عن أبى يوسف رحمه الله فانه فرق بينهما فقال الوارث لما عامله في الصحة فقد استحق براءة ذمته عند اقراره باستيفاء الدين منه فلا يتغير ذلك الا ستحقاق بمرضه ( الا ترى ) أنه لو كان دينه على أجنبي فاقر باستيفائه في مرضه كان صحيحا في حق غرماء الصحة وان كان اقراره بالدين لا يصح في حق غرماء الصحة
وحجتنا في ذلك ان اقراره بالاستيفاء في الحاصل اقرار بالدين لان الديون يقضى بامثالها فيجب للمديون على صاحب الدين عند القبض مثل ما كان له عليه ثم يصير قصاصا بدينه فكان هذا بمنزلة الاقرار بالدين للوارث ليسبصحيح فكذلك اقراره بالاستيفاء منه وهذا بخلاف اقراره بالاستيفاء من الاجنبي لان المنع هناك لحق غرماء الصحة وحق الغرماء عند المرض لا يتعلق بالدين انما يتعلق بما يمكن استيفاء ديونه منه والدين ليس بمال على الحقيقة ولا يمكن استيفاء ديونه منه فاقراره بالاستيفاء لم يصادف محلا يتعلق حقهم به فاما حق الورثة يتعلق بالعين والدين جميعا لان الورثة خلافة والمنع من الاقرار للوارث انما كان لحق الورثة واقراره بالاستيفاء في هذا كالاقرار بالدين لانه يصادف محلا هو مشغول بحق الورثة وإذا أقر المريض لوارثه بدين فلم يمت المريض حتى صار الوارث غيره بأن كان أقر لاخيه فولد له ابن أو كان ابنه كافرا أو رقيقا فأسلم أو عتق وصار هو الوارث دون الاخ جاز اقراره له لان المانع من صحة الاقرار كونه وارثه والوراثة انما تثبت عند المورث فإذا لم يكن من ورثته عند الموت كان هو والاجانب سواء ( ألا ترى ) انه لو تبرع عليه بهبة أو وصية جاز من ثلثه ولان الاقرار من المقر صحيح في حقه حتى إذا لم يكن له وارث سوى المقر له جاز الاقرار وكان هو مؤاخذا بما أقر به ما لم يمت لان بطلان اقراره بمرض الموت ولا يدرى أيموت في هذا المرض أو يبرأ فعرفنا أن اقراره للحال صحيح انما يبطل عند موته باعتبار صفة الوارثة في المقر له فإذا لم يوجد نفى صحيحا وجعل خروج المقر له من أن يكون وارثا بمنزلة من لم يقر في مرضه وان كان أقر له وهو غير وارث ثم صار وارثا يوم موته بان أقر لاخيه وله ابن ثم مات الابن قبله حتى صار الاخ وارثا بطل اقراره له عندنا وقال زفر رحمه الله اقراره له صحيح لان الاقرار موجب الحق بنفسه فانما ينظر إلى حال الاقرار وقد حصل لمن ليس بوارث فلا يبطل بصيرورته وارثا بعد ذلك كما لو أقر له في صحته ثم مرض وكما لو أقر لاجنبية ثم تزوجها وبهذا فارق