المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٩ - باب الاقرار في المرض
الالف بين صاحب الوديعة وبين الغريم الاخر نصفين لان مزاحمة الثالث قد زالت فيتحاصان فيه ولا يبطل حق الغريم الآخر بما قال الغريم الاول اما إذا ابرأه فظاهر لان بالابراء لم يتبين انه دينه لم يكن واجبا وكذلك ان قال لا حق لى على الميت لان اقراره كان صحيحا ملزما ما لم يرده المقر له وذلك كان مانعا من سلامة العين للمقر بالوديعة وقد تثبتت المزاحمة للغريم الاخر معه فإذا رد المقر له الاول ورده عامل في حقه لا في ابطال حق الغريم الاول فكان في حقه وجود هذا الرد وعدمه بمنزلة واحدة فلهذا كانت الالف بين صاحب الوديعة والغريم الاخر نصفين .
رجل قال لفلان على أبى ألف درهم وجحد ذلك وجحد المقر عليه ثم مرض المقر ومات الجاحد والمقر وارثه وعلى المقر دين في الصحة ثم مات وترك ألفا ورثها عن الجاحد ( قال ) غرماء المقر في صحته أحق بهذا الالف من غرماء الجاحد لان أصل الاقرار من المقر لم يكن صحيحا لكونه حاصلا علي غيره ولا ولاية له على الغير فإذا مات الجاحد والمقر وارثه الان صح اقراره باعتبار ان تركته صارت مملوكة للمقر ارثا ويجعل هو كالمحدود لاقراه في هذا الحال وهو في هذه الحال مريض لو أقر على نفسه لم يكن المقر له مزاحما لغرماء الصحة فإذا أقر على مورثه أولا أن يكون المقر له مزاحما لغرماء الصحة ولان صحة القراره علي مورثه لما كان باعتبار ما في يده من التركة صار هذا بمنزلة الاقرار منه بالعين واقرار المريض يصح في حق غرماء الصحة فكذلك اقراره على مورثه والدليل علي انه جعل كالمحدود للاقرار في الحال انه لو كان أقر على مورثه بعتق عبده ثم مات المورث حتى نفذ اقراره كان معتبرا من ثلث مال المريض وجعل كانه آنسا للاقرار بالعتق في الحال فكذلك هنا يجعل كانه الاقرار فلا يزاحم المقر له الغرماة في حال الصحة وإذا أقرالمريض بألف درهم بعينها انها لقطة عنده ليس له مال غيرها فانه يصدق بثلثها فيتصدق بالثلث في قول أبى يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله ان لم تصدقه الورثة فهى ميراثه كلها لا يتصدق بشئ منها
وجه قوله انه أقر بالملك فيها لمجهول والاقرار للمجهول باطل كما لو أقر لواحد من الناس بعين أو دين وإذا بطل الاقرار صار كأن لم يوجد ثم اقراره بأنها لقطة لا يتضمن الاقرار بالتصدق بها لان التصديق باللقطة ليس بلازم وللملتقط أن يمسكها ولا يتصدق بها وان طالت المدة وانما يرخص له في التصدق بها ان بينا حفظا على المالك لانه لما تعذر عليه اتصال عينها إليه يوصل ثوابها إليه بالتصدق بها وليس ذلك بمستحق عليه شرعا