المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٠
الدراهم فكان بيانه هذا مغايرا ورجوعا عما أقر به فلا يصح مفصولا ولو أقرانه قبض خمسمائة درهم مما له علي المطلوب ثم قال بعد ذلك وجدتها زيوفا لم يصدق لما بينا أنه لو أقر بقبض جميع ما عليه ثم ادعي انه زيوف لم يصدق إذا كان مفصولا فكذلك إذا أقر ببعض ماله عليه ولا يمين على المطلوب انها كانت جيادا في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله إذا تهمته حلفته وهو بناء على الاختلاف الذى سبق إذا أقر البائع بقبض الثمن ثم قال لم أقبضه لم يحلف خصمه عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبى يوسف رحمه الله يحلف للعرف الظاهر في الاقرار قبل أن يستوفى بالاستيفاء للاشهاد فكذلك هنا فابو حنيفة ومحمد رحمهما الله اعتبرا التناقض وأبو يوسف رحمه الله اعتبر العرف انه قد يقر بالاستيفاء بناء علي أن المستوفى جياد ثم تبين له انه زيوف فلهذا قال إذا اتهمته حلفته ولو أقر بقبض خمسمائة وله شريك في الدين ثم قال بعد ذلك هي زيوف فالقول قوله لما بينا انه أقر بقبض الدراهم وذلك يتناول الزيوف حقيقة وللشريك الخيار إن شاء شاركه في المقبوض من الزيوف وان شاء اتبع المطلوب الجياد وان قال بعد ما سكت هي رصاص لم يصدق وللشريك نصفها جياد لانه راجع عن الاقرار فان اسم الدراهم لا يتناول الرصاص حقيقة وان قال هو رصاص موصولا فالقول قوله لان الرصاص من الدراهم صورة وان لم تكن الدراهم معنى فكان هذا بيانا مغايرا لظاهر كلامه إلى ما هو محتمل فيصح موصولا وإذا صح فلا شئ للشريك منها لانه بقبض الرصاص لا يصير مستوفيا شيأ من حقوقه وانما يثبت للآخر حق المشاركة معه فيما يقبض من حقه وان قال قبضت منه مالى ولفلان على فلان خمسمائة ثم قال بعد ذلك هي زيوف لم يصدق لاقراره بان المقبوض مما له عليه وذلك جياد فلا يصدق في حق الشريك مفصولا كما لا يصدق في حق المطلوب فلهذا كان للشريك نصفها جيادا وإذا اقر الطالب انه قبض من المطلوب كر حنطة أو شعير أو شيأ مما يكال أو يوزن ثم قال بعد ذلك هو ردئ فالقول قوله لان الرداءة في الحنطة بيان للنوع لا بيان للعيب فان العيب لا يخلو عنه أصل الفطرة السليمة وفي بيان نوع المقبوض القول قول القابض وقد تقدم بيان هذه الفصول فيما سبق والله أعلم ( ثم كتاب الاقرار ولله المنة وبه تم الجزء الثامن عشر ويليه الجزء التاسع عشر ) ( وأوله كتاب الوكالة ) ............